النسبة ، ولازماً ذاتيّاً لها ، أمّا في « ضاربه » فالتعدية ملحوظة ومنظور إليها بالنظر الاستقلاليّ .
فإن قيل : لو سلّمنا : أنّ هذه الهيئة تجعل الفعل اللازم متعدّياً ، وتقوم بنفس الدور الذي يقوم به حرف التعدية ، فما هو الدور الذي يقوم به إذا كان الفعل متعدّياً بنفسه ؟
قال : إنّ الهيئة عندها ، لا تفيد إلّا التأكيد .
هذا محصّل كلام المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) في المقام .
مناقشة نظرية الأصفهاني
وسنبدأ في التعليق على كلامه من القسم الثالث ، فنقول : أنّه غير تامّ ؛ لوجوه :
الأوّل : نتساءل : هل الفعل المتعدّي بنفسه - ك - « قَتَلَ » ، و « ضرَبَ » - حينما تطرأ عليه هيئة « فاعَلَ » يؤدّي نفس تلك التعدية الثابتة لذات الفعل المجرّد ، أو يؤدّي تعدية أخرى تختلف في حقيقتها عن تلك ؟
والجواب : إنّ هناك فرقاً بينهما ، وعدم التمييز ما بين التعديتين ناشئ من : أنّ المفعول المتعدّى إليه - في جملة من الموارد - واحد ، في المجرّد والمزيد ، ففي قولنا : « ضرب زيد عمراً وضارَبه » يتخيّل : أنّ « ضارَبه » قامت بنفس وظيفة « ضربه » ؛ من حيث تعدية الضرب ، غاية الأمر : أنّ ذاك بمقتضى طبع المطلب ، وهذا بمقتضى عناية في مقام لحاظ الواضع ، مع أنّه ليس كذلك ؛ فإنّ تعدية المعنى الحدثي في « ضرَب زيد عمراً » غير تعدية المعنى الحدثي في « ضارَب زيد عمراً » ، ويظهر هذا فيما إذا اختلف المفعولان ، فمثلًا : في « جذبت الثوب ، وجاذبت زيداً الثوب » أصبح المفعول « زيداً » بعد أن كان هو « الثوب » ، وهذا معناه : أنّ الفعل المجرّد حينما يدخل عليه باب المفاعلة