يتقمّص معنىً حدثيّاً آخر ، يكون مفعوله غير مفعول الفعل المجرّد تارة ، وعينه أخرى .
إذن ، لابدّ من الالتزام : أنّ هناك معنىً يُطعّم به باب المفاعلة غير مسألة التعدية ، يختلف عن تعدية الفعل المجرّد .
مناقشة نظريّة المشهور في الفعل اللازم والمتعدّي
الثاني : أنّ القول : بأنّ الفعل اللازم المتعدّي بالحرف إذا طرأ عليه هيئة « فاعَل » يقوم بنفس دور الحرف ، غير صحيح ؛ لأنّه مبنيّ على اصطلاح مشهوريّ ، لا أساس له ، وهو دعوى : أنّ الفعل إمّا لازم ، أو متعدّ ، واللازم يتعدّى بالحرف ، فيجعل التعدّي بالحرف قسيماً للتعدّي بنفسه .
بتعبير آخر : إنّ الفعل إمّا متعدّ بنفسه ، أو متعدّ بالحرف ، فهذا يوحي : أنّ الحرف يجعل الفعل متعدّياً ، غايته بالواسطة ؛ مع أنّ التحقيق هو : أنّ الحرف لا يجعل الفعل متعدّياً ، بل يبقى الفعل لازماً ، والتعدية بواسطة الحرف تختلف أساساً عن التعدية للفعل بنفسه .
توضيح ذلك : أنّ هيئة الفعل موضوعة لنسبة تامّة ، فإنّه يفهم منها معنىً في قبال النسبة الناقصة ، وهذه النسبة التامّة تلحظ تارة بنحو القيام بالذات ، وأخرى بنحو الصدور من الذات ، فعلى الأوّل يصير الفعل لازماً ، وعلى الثاني متعدّياً ، باعتبار : أنّ النسبة الحلوليّة تلقي الحدث على الذات ، والنسبة الصدوريّة تصدر الحدث من الذات ، فلابدّ أن يكون له محلّ قابل للنسبة ، وهو غير الطرف الفاعل لها .
ومعنى هذا : أنّ النسبة الصدورية لها طرفان : فاعلٌ ، وقابلٌ ، وفي اصطلاح النحاة : فاعلٌ ، ومفعولٌ ، وهما طرفا النسبة التامّة ، كطرفيّة المادّة نفسها ، فإنّها نسبة تحقّق الضرب من هذا على هذا ، بخلافه في القسم الأوّل ؛