تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
النفساني ؛ لأنّه حاكٍ عنه ، بقرينة وروده في مقام الإنشاء ، فيدلّ على الالتزام النفسي ، هذا بالنسبة إلى البائع . أمّا بالنسبة إلى المشتري ، فإنّ قوله : « قبلت » يدلّ بالمطابقة على الأمر النفساني ؛ إذ المشتري ليس موجداً للأمر الاعتباري بلفظه ، بل هو ممضٍ له ، وقابلٌ به ، فيدلّ بالمطابقة على القبول والالتزام النفسي بالمبادلة ، ويدلّ بالالتزام على الأمر الاعتباري ، وهي المبادلة . قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) : « لا يخفى : أنّه إذا باع زيد فرسه على عمرو بدينار فهناك أمور : الأوّل : العهد الواقع بين زيد وعمرو ، وهو التزام كلّ منهما - في نفسه - ببيع الفرس بالدينار ، وهذا الالتزام أمر حقيقيّ قائم في نفس كلّ منهما ، وهو فعل اختياري ، تتعلّق به الإرادة والكراهة ، وهو من زيد : إيجاب ، ومن عمرو : قبول ، ومن زيد : ابتداء ، ومن عمرو : إمضاء ، فالفرق بينهما من قبيل الفرق بين الإعطاء والأخذ ، ولأجل ما بين الالتزامين المذكورين من الربط الخاصّ عبّر عنهما بالعقد . . . . الثاني : المبادلة بين الفرس والدينار ، فإنّ الدينار بدل ، والفرس مبدل منه ، والدينار عوض ، والفرس معوّض عنه ، وهي نوع - من الإضافة - اعتباريٌّ محض ، لا ذات له في الخارج ، ولا وجود ، وموضوعه طرفا المعاوضة ، وهما الفرس والدينار ، كما أنّه موضوع للأمر الأوّل ، بمعنى : أنّه متعلّق لذلك الالتزام والعهد ، فإنّه الأمر المعهود والملتزم به . الثالث : اللفظ الحاكي عن الإيجاب والقبول ، مثل قول زيد : بعتك فرسي بدينار ، وقول عمرو : قبلت ، فإنّ ( بعت ) حاكٍ بالمطابقة عن البيع ، وبقرينة وروده مورد الإنشاء يدلّ بالالتزام على الالتزام النفسي ، و ( قبلت )
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 47 | السيد كمال الحيدري