تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الأمر الثاني : حصول المبادلة بين الثمن والكتاب ، وإذا دقّقنا النظر في حقيقة هذه المبادلة لوجدنا : أنّها لا وجود لها في الخارج ، كما تقدّم ذلك في بيان الأمور الاعتباريّة ؛ إذ الموجود في الخارج هو الثمن والمثمن ، أمّا المبادلة فهي إضافة اعتباريّة بينهما ، وصيرورة الثمن عوضاً عن المثمن . وإذا دقّقنا النظر مرّة أخرى ، لوجدنا : أنّ هذه المبادلة - الاعتباريّة - هي التي قد تعلّق بها العقد والأمر النفسي ، فزيد ( البائع ) قد التزم بكون الدراهم عوضاً عن الكتاب ، وعمرو ( المشتري ) قد التزم بكون الكتاب في قبال دراهمه أيضاً ، وهذه الإضافة الاعتباريّة بين الثمن والمثمن هي المعبّر عنها بالمبادلة . ومن هنا يتّضح : أنّ المراد من البيع هو هذا الأمر الاعتباري ، ولذا عبّر عنه صاحب المصباح ، ب - « مبادلة مال بمال » ، فهذا الأمر الاعتباري هو القابل للإنشاء ، أمّا الأمر النفساني - الحاصل والمتحقّق بالنفس ، وهو الالتزام - فهو أمر حقيقيّ ، لا يتحقّق بالإنشاء . الأمر الثالث : هو الصيغة الحاكية عن الإيجاب والقبول ، وهي : قول البائع : « بعت » ، وقول المشتري : « قبلت » ، وهذه الصيغة - بهذا اللفظ - أمر حقيقيّ صدر من الطرفين ، وهو متصرّم الوجود ، بمعنى : أنّه وجد أثناء التلفّظ ، وانتهى ، ولكنّه دلّ على الأمر النفساني لكلّ من البائع والمشتري ، فهو يدلّ على أنّهما التزما بهذه المبادلة . فالصيغة تدلّ على أمرين : الأمر الحقيقيّ ، وهو : الالتزام ، والأمر الاعتباري ، وهو : المبادلة ، التي هي متعلّق الالتزام ، أمّا كيفيّة دلالة هذا اللفظ ، فقد قال العلماء : إنّ لفظ « بعت » من البائع يدلّ بالمطابقة على الأمر الاعتباري ؛ لأنّه موجد لتلك المبادلة ، كما تقدّم ، وبالالتزام على الأمر