والثمن ، وتسليمهما » « 1 » .
أمّا الشيخ الطوسي ( قدس سره ) - المتوفّى عام ( 460 ه - ) - فقد أورد في المبسوط فصلًا في « حقيقة البيع وبيان أقسامه » ، قال فيه : « البيع هو : انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره ، بعوض مقدّر ، على وجه التراضي » « 2 » .
وهكذا طرحت هذه المسالة على بساط البحث العلمي ، فتوسّع الفقهاء في بحثها ، ومناقشة كلّ ما يطرح في هذا الصدد ، وإبداء تعريفات أخرى ، حتّى أصبحت من المسائل المهمّة للفقهاء ، يتعرّضون لها في أوّل بحث البيع ، كما سوف يتّضح عند ذكر المصنِّف ( قدس سره ) لجملة من التعريفات ، ومناقشتها .
تحرير محلّ النزاع في تعريف البيع
عقد المصنِّف ( قدس سره ) هذا البحث لتعريف البيع ، وبيان حقيقته . ولكي يتّضح محلّ النزاع في هذا التعريف لابدّ أن نرى : هل للبيع معنى واحد ، أم عدّة معانٍ ؟ وإذا كان له معانٍ عديدة ، فما هي تلك المعاني ؟ وما هو المعنى المراد بيان حقيقته ؟
فنقول : أوّلًا : يطلق البيع ويراد منه : « العقد » ، و « المبادلة » ، و « الصيغة » .
توضيح ذلك : إذا باع زيد كتابه إلى عمرو ، فقد تحقّق في هذا البيع ثلاثة أمور :
الأمر الأوّل : التزام كلّ من البائع والمشتري بالمبادلة ، وهذا الالتزام حقيقيّ ، تقدّم في البحث السابق ، وهو المعبّر عنه بالعقد ، أو الربط الواقع بين التزامين .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 352 .
( 2 ) المبسوط في فقه الإمامية : ج 2 ص 76 . .