بيان المسألة
ذكرنا - فيما سبق - أهمّية التعريف اللغوي ، ومدخليّته في تشخيص العناوين الفقهيّة ، فلذا ابتدأ المصنِّف ( قدس سره ) كتاب البيع بتعريفه لغةً ، ونقل كلام المصباح ، والمراد من البيع هنا - كما مرّ - المعاملة البيعيّة ؛ لكونه في مقام بيان حقيقة تلك المعاملة في قبال سائر المعاملات الأخرى ، كالصلح ، والإجارة ، وغيرها ، لذا يكون مرجع الضمير في قوله : « وهو » إلى البيع بهذا المعنى ، لا بمعنى : فعل البائع أو المشتري ، وهذا ما سوف نتوقّف عنده بالتفصيل .
تاريخ المسألة
يدلّنا التتبّع في كتب المتقدّمين من الفقهاء الأعلام رحمهم الله : أنّ البحث حول تعريف البيع وبيان حقيقته طرح في أوائل القرن الخامس الهجري ، ويمكن أن يقال : إنّ أوّل من حاول إبداء تعريف للبيع هو السيّد المرتضى ( قدس سره ) - المتوفّى عام ( 436 ه - ) - حيث قال في رسائله : « البيع : عقد ينتقل به عين مملوكة من شخص إلى غيره ، بعوض مثلها ، أو مخالف لها في الصفة ، على وجه التراضي » « 1 » .
وتبعه أبو الصلاح الحلبي ( قدس سره ) - المتوفّى سنة ( 447 ه - ) - حيث قال في كتابه الكافي في الفقه : « البيع : عقد يقتضي استحقاق التصرّف في المبيع
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : ج 2 ص 265 . .