المصنِّف ( قدس سره ) وإن كانت قاصرة عن إفادة ما ذكرنا من المراد ، إلّا أنّه يجب حملها عليه بقرينة أخذ جميع ما ذكره في المقام من كلام ذلك المحقّق ، ولأنّ ظاهرها تفيد أنّ الموضوع في الشرع والعرف هو الصحيح المؤثّر ، إلّا أنّ التأثير والإفادة مختلف في نظرهما ، ولازمه : أن لا يكون بعض ما هو بيع مؤثّر حقيقة في نظر العرف بيعاً في نظر الشرع ؛ لعدم كونه مؤثّراً عنده ، وما لهذا إلى الاختلافات في المفهوم ؛ إذ يبعد غاية البعد أن يكون الموضوع له مفهوم المؤثّر حتّى يرجع الاختلاف بينهما إلى الاختلاف في المصداق ، بل الموضوع له التمليك المفيد للأثر الذي هو الملكيّة الواقعيّة ، ومعه : إذا فرض كون بعض التمليكات المؤثّرة عندهم غير مؤثّر عند الشارع ، لابدّ من التزام كون الموضوع له عنده غير ما هو عندهم ، فلا يتمّ ما هو المقصود من اتّحاد الموضوع له إلّا بدعوى رجوع الاختلاف إلى تخطئة الشارع لهم في المصداق بحيث لو كشف الغطاء حكموا - أيضاً - بعدم الفرديّة ، ومن المعلوم : أنّ هذا ليس اختلافاً في الإفادة وثبوت الفائدة ، بل في فهم الواقع .
وبالجملة وإن كان لا إشارة في كلام المصنِّف إلى كون الطلب من باب التخطئة في المصداق إلّا أنّه لابدّ من حمله عليه » « 1 » .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « ثمّ إنّ الشهيد الثاني نصّ في . . . » قد يكون إشارة إلى وجود التنافي بين ما ذهب إليه الشهيد الثاني ( قدس سره ) - فيما نقله عنه - من : كون البيع بمعنى الانتقال ، ويطلق على العقد مجازاً بعلاقة السببيّة ، وبين قوله في المقام : أنّه موضوع لخصوص الصحيح ، الظاهر في كون المعنى الموضوع له
*
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ، السيد اليزدي : ج 1 ، ص 65 . .