تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أقرّها الشارع في أدلّة حلّيّة البيع ، هي : الملكيّة الاعتباريّة ، بمعنى : أنّه اعتبر نفس ما اعتبره العرف في البيع في تحقّق الملكيّة ، فما تحقّق فيه الاعتبار العرفي يكون بيعاً بنظر الشارع ، والعكس صحيح ، من هنا : فإذا ما حكم الشارع بإبطال بعض البيوع العرفيّة ، كما في بيع الخمر ، يكشف ذلك عن عدم كونه بيعاً بنظر الشارع ، وإن كان بيعاً بنظر العرف ، بمعنى : أنّ خروجه عن مفهوم البيع خروج حكميّ ، لا موضوعي ، فهو بيع عرفاً ، إلّا أنّه غير جائز شرعاً . وقد ذهب بعض الفقهاء إلى : أنّه بناءً على القول بالوضع للصحيح يكون اختلاف الشارع مع العرف في عدم حلّيّة بعض البيوع من باب التخطئة لنظر العرف ، ويبتني هذا الرأي على : كون الملكيّة من الأمور الواقعيّة ، والبيع سبب لتحصيلها ، وأنّ البيع موضوعٌ لما هو المؤثّر واقعاً ، أمّا نظر الشرع والعرف فقد جعل طريقاً للكشف عن تلك الملكيّة ، وعليه : ففي حالة اختلاف الشرع والعرف - كما في حكم الشارع ببطلان بيع الخمر مثلًا - يكون ذلك تخطئةً لنظر العرف بكونه بيعاً ، بمعنى : أنّ العرف لو اطّلع على واقع ذلك البيع لتوصّل إلى ما توصّل له الشرع ، والحكم بعدم كونه بيعاً موضوعاً ، وقد اختار هذا الرأي المحقق التقيّ الأصفهاني ( قدس سره ) في هداية المسترشدين « 1 » . وقد حمل بعض المحقّقين كلام المصنِّف ( قدس سره ) في المقام على القول بالتخطئة ؛ مستظهراً أن يكون نظر الشيخ إلى رأي معاصره المحقّق التقيّ ، وإن أقرّ بقصور عبارة المصنِّف ( قدس سره ) في إفادة ذلك . قال السيّد اليزدي ( قدس سره ) - في تعليقه على كلام الشيخ ( قدس سره ) - : « عبارة
هامش
( 1 ) لاحظ : هداية المسترشدين : ج 1 ، ص 392 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 430 | السيد كمال الحيدري