تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فاقداً لبعض ما اشترطه الشارع ، كما في بيع الخمر ، « كان صورة بيع » عند الشارع ، وإن كان بيعاً حقيقيّاً عند العرف ؛ لأنّهم لم يشترطوا ذلك الشرط في تحقّق تأثير البيع ، « نظير بيع الهازل عند العرف » ، حيث يكون صورة بيع عند العرف ؛ لاشتراطهم الجدّ في تحقّق البيع ، فلا يكون بيع الهازل حقيقة عندهم ، فكذلك يكون الفاقد لبعض الأجزاء أو الشرائط الشرعيّة صورة بيع بنظر الشرع . * قوله ( قدس سره ) : « فالبيع الذي يراد منه ما حصل عقيب قول القائل : بعت » وهو الملكيّة والانتقال « عند العرف والشرع حقيقة في الصحيح المفيد للأثر ، ومجاز في غيره ، إلّا أنّ الإفادة » أي : إفادة التمليك « وثبوت الفائدة مختلفٌ في نظر العرف والشرع » ؛ لما عرفت : أنّ البيع وأمثاله من الأمور الاعتباريّة التي تختلف فيها الأنظار . * قوله ( قدس سره ) : « وأمّا وجه تمسّك العلماء بإطلاق أدلّة البيع ونحوه » بيان للوجه في تمسّك الفقهاء بإطلاقات الأدلّة ، وجواب عمّا أُشكل به على القول بالوضع للصحيح ، يعني : إذا قيل : بناءً على ما بيّنه الشيخ ( قدس سره ) من إمكان القول بوضع ألفاظ المعاملات لخصوص الصحيح المؤثّر ، لا يصحّ التمسّك بإطلاقات الأدلّة ، فكيف توجّهون سيرة الفقهاء القائمة على ذلك ؟ ! فيقال في الجواب : « فلأنّ الخطابات » الشرعيّة في المعاملات « لمّا وردت على طبق العرف » ، فلم يخترع الشارع مفاهيم خاصّة لتلك المعاملات ، بل ارتكز إلى مفاهيمها العرفيّة ، فهي عناوين إمضائيّة ، لا جعليّة ؛ ولذا يجاب عن هذا الإشكال بتقريبين . * قوله ( قدس سره ) : « حُمِل لفظ ( البيع ) وشبهه في الخطابات الشرعيّة على ما هو الصحيح المؤثّر عند العرف » ، هذا هو التقريب الأوّل ، وهو : أن نحمل البيع الوارد في ألسنة الروايات على اسم المصدر ، أي : الانتقال والملكيّة ، *