فليس متوقّفاً على العقد ، بل على إيجاب الموجب فقط ، سواء تحقّق القبول أو لم يتحقّق ، وقد تقدّم : أنّه من الأمور التي تختلف فيها الأنظار ، كالإيجاب والوجوب ، وليس من قبيل الكسر والانكسار ، ومثّل لذلك بمثال آخر ، هو : وجوب الضرب بنظر الآمر ؛ إذ يتحقّق بنفس أمره وإن لم يحصل في الخارج ، كما لو صدر الأمر بالضرب من الداني إلى العالي ، فإنّه وإن لم يتحقّق وجوب الضرب في الخارج - وكذلك بنظر غير الآمر - إلّا أنّه يتحقّق لدى الآمر بمجرّد أمره ، ومقصود المصنِّف ( قدس سره ) - من هذا التمثيل - تأكيد ما سبق ، وهو : أنّ البيع العرفي يتحقّق بمجرّد الإيجاب ، ولا يتوقّف على القبول ، وإن كان في نظر الشرع يتوقّف عليه ، فهو من الأمور التي تختلف الأنظار فيها .
قال الشيخ ( قدس سره ) : « وأمّا البيع بمعنى العقد ، فقد صرّح الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : بأنّ إطلاقه عليه مجازٌ ؛ لعلاقة السببيّة ، والظاهر : أنّ المسبّب هو الأثر الحاصل في نظر الشارع ؛ لأنّه المسبّب عن العقد ، لا النقل الحاصل من فعل الموجب ؛ لما عرفت من : أنّه حاصل بنفس إنشاء الموجب من دون توقّف على شيء ، كحصول وجوب الضرب في نظر الآمر بمجرّد الأمر وإن لم يصر واجباً في الخارج في نظر غيره » .
استعمالات البيع في النصوص والفتاوى
بعد أن بيَّن المصنِّف ( قدس سره ) مراد صاحب المسالك من البيع ، وأنّه البيع الشرعي ، لا العرفي ، قال : إنّ كلّ ما ورد في لسان الروايات وفتاوى الفقهاء في قولهم : « لزم البيع » ، أو « وجب البيع » ، أو « لا بيع بينهما » وغير ذلك ، فمرادهم من البيع هو البيع الشرعي المترتّب على الإيجاب والقبول ، لا النقل الحاصل بفعل الموجب فقط .