والقبول - أو العقد - بمثابة السبب لتحقّق البيع وترتّب الأثر عليه ، فيمكن أن يطلق البيع ويراد منه ما يكون سبباً في حصوله ، وهو العقد ، أو الإيجاب والقبول .
وعليه : فيكون مرادهم من استعمال لفظ البيع هو : عقد البيع بمعنى الإيجاب والقبول على نحو المجاز ، لا الحقيقة ، والسّر في كون إطلاق البيع على العقد مجازيّاً ، لا حقيقيّاً هو : ما تقدّم من أنّ العقد بمعنى الإيجاب والقبول من مقولة اللفظ ، والبيع من مقولة المعنى ، فلا يستعمل فيه حقيقة ، بل يكون استعمال البيع في العقد مجازاً بعلاقة السببيّة .
إشكال على كلام الشهيد
قد يشكل على ما أفاده الشهيد الثاني ( قدس سره ) - من حمل تعريف البيع بالعقد على المجاز ، من باب إطلاق اللفظ الموضوع للمسبّب على السبب - بأنّ لفظ البيع وُضع للنقل الذي هو فعل البائع فقط ، ولا دخل للقبول في معناه ، كما تقدّم في تعريف المصنِّف ( قدس سره ) ، والبيع بهذا المعنى مسبّب عن جزء العقد وهو القبول ، لا عن مجموعه لكي يصحّ إطلاق البيع على العقد بعلاقة السببيّة ، فيكون هذا الإطلاق خارجاً عن استعمال المسبّب في معنى السبب مجازاً . ولم يتعرّض المصنِّف ( قدس سره ) إلى هذا الإشكال ، بل ذكر جوابه فقط .
جواب المصنِّف
أجاب الشيخ ( قدس سره ) - عمَّا يمكن أن يورد على توجيه الشهيد الثاني ( قدس سره ) - : بأنّ مراده من البيع هو البيع بالمعنى الشرعي ، لا العرفي ، بمعنى الانتقال الشرعي الذي يكون مسبّباً عن العقد بمعنى الإيجاب والقبول ، وأثر للعقد بنظر الشارع ، فتصحّ علاقة السببيّة ، ولا يتّجه عليه هذا الإشكال .
أمّا المعنى العرفي الذي عبَّر عنه الشيخ ( قدس سره ) ب - « إنشاء تمليك عين بمال » ،