تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
إذا اتّضح ذلك : يتّضح مراد المصنِّف من قوله : « والحاصل : أنّ البيع الذي يجعلونه من العقود يراد به النقل بمعنى اسم المصدر مع اعتبار تحقّقه في نظر الشارع ، المتوقّف على تحقّق الإيجاب والقبول » ، فمراد الفقهاء من البيع في قولهم : « البيع من العقود » : ما يكون حصيلة لحدث البيع لدى الشرع ، وهو النقل الشرعي ، وتحقّق النقل الشرعي متوقّف على الإيجاب والقبول ، فيكون مرادهم من البيع : « النقل الحاصل من الإيجاب والقبول » ، وهذا النقل أو اسم المصدر من البيع هو المسبّب عن الإيجاب والقبول . ويظهر من ذلك : أنّ إضافة العقد إلى البيع في قولهم مثلًا : « عقد البيع مركّب من الإيجاب والقبول » ، لا تكون بيانيّة ، أي : ليس معنى العقد نفس معنى البيع ، فيكون معنى عقد البيع : « عقد هو البيع » ، بل إنّ الإضافة هنا من باب إضافة السبّب إلى المسبب ، أي : « عقدٌ لحصول البيع » ، أو « عقد لحصول النقل » ، في قبال عقد الإجارة والنكاح وغيرها ، ويعبّر عنها بالإضافة اللاميّة . ويذكر الشيخ ( قدس سره ) شاهداً على عدم كون الإضافة في قولهم « عقد البيع » بيانيّة ، وهو : أنّه لو كان البيع بياناً للعقد لما كان لقولهم : « انعقد البيع » ، أو « لم ينعقد البيع » معنى محصّلٌ ؛ لأنّه يرجع إلى انعقاد العقد وعدم انعقاده ، والعقد الذي هو بمعنى : الإيجاب والقبول اللفظيّين بعد أن يتحقّق من الطرفين ، لا معنى لأن يقال : إنّه لم يتحقّق ، « فإنّ البيع إذا أريد منه مدلول العقد فهو لا يتخلّف عنه ، فلا يوصف بالانعقاد تارة ، وعدمه أخرى ؛ فإنّ انعقاده لازم وجوده ، فلا يعقل أن يقال : لا ينعقد مدلول العقد ؛ فإنّه خلفٌ ، مع فرض الموضوع » « 1 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ، الإصفهاني : ج 1 ، ص 84 . .