تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
العوض والمعوّض ، بل يقصد منها المقابلة بين الهبتين ، « وإلّا » ، أي : إذا كانت تمليكاً بعوض على جهة المقابلة ، « لم يعقل تملّك أحدهما » المتّهب « لأحد العوضين من دون تملّك الآخر » الواهب « للآخر » ، أي : للعوض الآخر ، أي : أنّ المتّهب لا يصحّ أن يتملّك ما وهبه إليه الواهب ، قبل أن يُملّك هو العوض للواهب ؛ لأنّ ذلك مقتضى المعاوضة بين المالين ، مع أنّ الفقهاء اتّفقوا على تملّك المتّهب في الهبة المعوّضة دون أن يتوقّف على تحقّق الهبة منه ، فهذا دليل على عدم كون المعاوضة بين المالين . * قوله ( قدس سره ) : « مع أنّ ظاهرهم » ، أي : الفقهاء « عدم تملّك » الواهب ل - « العوض بمجرّد تملّك الموهوب الهبة » ، فنفس عقد الهبة لا يسبّب ملكيّة الواهب للعوض بمجرّد تملّك الموهوب للهبة ، بل تتوقّف ملكيّته له على إنشاء المتّهب لعقد الهبة ، بخلاف عقد البيع ؛ إذ إنّ البائع يتملّك العوض بمجرّد تملّك المشتري للمعوّض ، ولا يتوقّف على إنشاء عقد جديد من قبل المشتري . * قوله ( قدس سره ) : « بل غاية الأمر » ، أي : أنّ شرط العوض في الهبة المعوّضة لا يسبّب تملّك العوض بنفس الهبة الأولى ، بل غاية ما يسبّبه هذا الشرط هو « أنّ المتّهب لو لم يؤدِّ العوض » بإنجاز الهبة الواجبة عليه بواسطة الشرط « كان للواهب » حقّ « الرجوع في هبته » ، بموجب خيار تخلّف الشرط ، لا باعتبار جواز عقد الهبة ذاتاً . قوله ( قدس سره ) : « فالظاهر » من عدم كون الهبة المعوّضة بالاشتراط معاوضة في التمليك : « أنّ التعويض المشترط في الهبة » المعوّضة بالاشتراط « كالتعويض الغير المشترط فيها » والذي يكون من باب الإحسان « في كونه تمليكاً مستقلّا » عن التمليك بالهبة الأولى ، « يُقصد به وقوعه » ، أي : وقوع هذا التمليك المستقل « عوضاً » عن الهبة الأولى ، « لا أنّ حقيقة المعاوضة
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 353 | السيد كمال الحيدري