والهبة ، فيكون كلامه حول اشتراك هذه المفاهيم الثلاثة معنىً في التمليك بعوض ، فلا يكون مراده من الأصل أصالة الحقيقة ؛ لكونها من الأصول المعيّنة للمراد في عالم الدلالة والإثبات ، لا الثبوت .
* قوله ( قدس سره ) : « بقي القرض . . . » بيان الإشكال الثامن والأخير من الإشكالات على تعريف المصنِّف ( قدس سره ) « داخلًا في ظاهر الحدّ » ، فيشمله التعريف ؛ لصدق تمليك العين بعوض عليه ؛ إذ المقرض يملّك المقترض عيناً في قبال العوض الذي يؤدّيه إليه عند المطالبة أو حلول الأجل ، مع أنّه خارج عن البيع قطعاً . « ويمكن إخراجه » ، أي : القرض عن التعريف « بأنّ مفهومه ليس نفس المعاوضة » ، كما هو الحال في البيع .
* قوله ( قدس سره ) : « لا معاوضة للعين بهما » ، أي : بالمثل أو القيمة ، فالفارق بين البيع والقرض في مفهوم المعاوضة ، ووجود العوض في البيع دون القرض .
* قوله ( قدس سره ) : « ولذا » ، أي : لعدم كون القرض تمليكاً على وجه المقابلة والمعاوضة .
* قوله ( قدس سره ) : « ولا » ، أي : لا يجري في القرض « الغرر المنفي فيها » ، أي : في المعاوضة ، أي : لا يشترط في القرض انتفاء الغرر ، كما هو الحال في المعاوضة ، « ولا ذكر العوض » ، أي : لا يشترط في القرض ذكر العوض ، كما هو الحال في المعاوضة . « ولا العلم به » أي : لا يشترط في القرض - أيضاً - العلم بالعوض ، كما هو الحال في المعاوضة ، وهذا الاختلاف في الأحكام بين القرض والمعاوضة يدلّ على عدم كونه من المعاوضات حقيقةً ، فلا يشمله تعريف البيع بأنه : « إنشاء تمليك عين بمال » ؛ لكونه ظاهراً في المعاوضة والمقابلة .
*
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 356
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٦