تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
من الجواهر : أنّ المراد من الأصل المذكور هو : أنّ تمليك الأعيان مشتركٌ معنوي بين البيع والصلح والهبة ، والخصوصيّة المميّزة لكلٍّ من الأخيرين قصده ، والمميّزة للبيع عنهما عدم قصد أحدهما ، فخصوصيّة البيع عدميّة ، وخصوصيّة كلٍّ منهما وجوديّة » « 1 » ، وعليه : فيكون تقديم البيع عليهما لأصالة عدم قصد خصوصيّة كلا العقدين ، وهذا هو معنى الأصل في كلام الشيخ كاشف الغطاء ( قدس سره ) . وقد فسّر المحقّق الخونساري ( قدس سره ) الأصل هنا بالغلبة . قال في تعليقه على كلام المصنِّف : « الظاهر : أنّه أراد من الأصل : الغلبة ، بمعنى : أنّ الغالب في تمليك الأعيان بالعوض هو البيع ، فينصرف عند الإطلاق إليه ، ونقول : إنّه إن أراد غلبة الوجود ، فهي لا توجب الانصراف ، وإن أراد غلبة الاستعمال ، فهي وإن كانت موجبة للانصراف ، إلّا أنّ التحقيق : أنّ تمليك الأعيان ونقلها بالعوض هو البيع ، لا غير ، وأمّا الأصل بمعنى القاعدة - وذلك كما يقال : إنّ الأصل لو تنازع المتعاملان في الصحّة والفساد : هو الحمل على الصحّة ، فهذا من دون إرجاعه إلى الأصل اللفظي - كلامٌ ، لا دليل عليه » « 2 » . ويظهر الفرق بين ما ذهب إليه كاشف الغطاء ، وما اختاره المصنِّف في ما لو أوقع الصلح أو الهبة المعوّضة بلفظ التمليك مع قصدهما ، فعلى رأي كاشف الغطاء يكون العقد صحيحاً ، وإن لم نقُل بصحّة إنشاء العقود بالمجاز والكنايات ؛ لتوفّر الشروط فيه ، من : القصد ، وصراحة اللفظ ؛ لكون كلّ من الصلح والهبة تمليكاً حقيقةً ، أمّا بناءً على انحصار المعنى
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : ص 16 . ( 2 ) الحاشية الأولى على المكاسب : ص 19 . .