الأسد .
وبعد وضوح ذلك نقول : ذهب الشيخ كاشف الغطاء ( قدس سره ) إلى : كون التمليك بعوض مشتركاً معنويّاً بين كلٍّ من البيع والصلح والهبة المعوّضة ، ولكنّه ينصرف إلى البيع عند إطلاقه .
قال ( قدس سره ) - في موضع من شرحه على القواعد - : « إنّ الأصل في مطلق التمليك للأعيان : التنزيل على البيع » « 1 » ، وقال في موضع آخر منه : « فالظاهر : أنّه متى جاء الفعل مستقلًاّ أو مع ألفاظ لا تستجمع الشروط ، مقصوداً بها المسامحة ، جاء حكم المعاطاة ، وعلى الأوّل فإن صرّح فيها
بإلحاق ببيع أو غيره بنى عليه ، وإلّا فالبيع أصل في المعاوضة على الأعيان ، مقدّمٌ على الصلح والهبة المعوّضة » « 2 » .
حيث يظهر من كلامه : أنّ التمليك للأعيان أو المعاوضة عليها يشمل البيع والصلح والهبة المعوّضة ، إلّا أنّه متى جاء مطلقاً ودون تقييد كان المراد منه البيع ؛ لأنّه الأصل في تمليك الأعيان ، أمّا كيف يكون الأصل هنا هو البيع دون غيره ، فلم يبيّن كاشف الغطاء ذلك ، إلّا أنّه يحتمل أن يكون مراده التقديم من باب الغلبة ، وأنّ الأغلب والأوضح من مصاديق تمليك الأعيان هو البيع ، كما يُحتمل أن يكون مراده ( قدس سره ) - ما ذكره بعض الأعلام - من : كون البيع ، لا يشترط فيه خصوصيّة غير تمليك العين بعوض ، بخلاف الصلح والهبة ؛ إذ يشترط فيهما - إضافة إلى قصد التمليك بعوض - القصدُ إلى عنوان كلٍّ منهما .
قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) - مُعلّقاً على كلام المصنِّف ( قدس سره ) - : « الذي يظهر
هامش
( 1 ) شرح الشيخ جعفر على قواعد العلّامة ابن المطهّر : ص 131 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 142 . .