تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
على اشتراط الصراحة في ألفاظ العقود ، وعدم انعقادها بالمجاز والكناية ، أمّا على القول بعدم الاشتراط وصحّة إنشاء العقود بهما ، فيمكن أن يقال بصحّة إنشاء الصلح والهبة بالتمليك بعوض إذا كان المُنشِئ قاصداً لهما ، بأن يكون يقصد من قوله : « ملّكتُك الكتاب بعوض » وقوع الصلح مثلًا ، إلّا أنّه استخدم هذا اللفظ لكونه قريباً من معنى الصلح ، فإنّ الصلح متضمّنٌ للتمليك بعوض ، كما تقدّم ، فاستعمله لوجود هذا الشبه بينهما ، وإن كان المعنى الحقيقيّ للتمليك بعوض هو البيع ، فعلى القول بصحّة الإنشاء بالكناية والمجاز يمكن القول بانعقاد الصلح والهبة بالتمليك بعوض ؛ ولذلك قال ( قدس سره ) : « نعم ، لو قلنا بوقوعهما بغير الألفاظ الصريحة توجّه تحقّقهما مع قصدهما » .

النتيجة الثانية : بطلان القول بكون التمليك مشتركاً معنوياً

اتّضح ممّا سبق : أنّ المعنى الحقيقيّ للتمليك بعوض هو البيع فقط ، ولا يستعمل في غيره من الصلح والهبة المعوّضة إلّا مجازاً ، فإذا أُطلق « تمليك العين بعوض » فإنّ المراد منه البيع ، ما لم تكن قرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقيّ إلى المجازي ، من الصلح أو الهبة المعوّضة ، وعليه : فليس المعنى الحقيقيّ ل - « تمليك العين بعوض » مشتركاً معنويّاً بين البيع وغيره من المعاوضات ، بل هو خاصّ بالبيع لا غير ، ولا يستخدم في غيره إلّا مجازاً . ومن هنا تعرّض المصنِّف إلى الردّ على الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، الذي ذهب إلى كون « تمليك العين بعوض » مشتركاً معنويّاً بين البيع وبعض المعاملات ، ولكنّه ينصرف إلى البيع عند إطلاقه ؛ لكونه أوضح أفراد التمليك بعوض . وتوضيح ذلك : أنّ المفهوم قد ينطبق على عدّة أفراد ، بحيث يكون كلّ