تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
واحد من تلك الأفراد داخلًا في المفهوم ، كما في لفظ الإنسان الذي ينطبق على أفراد عديدين ، فهو يصدق على الإنسان المستوي الخلقة ، والإنسان غير المستوي الخلقة ، فالاثنان يصدق عليهما مفهوم الإنسان ، ومن هنا : فهو مشتركٌ معنويّ بين هذين الصنفين ، وعليه : فيكون استعمال الإنسان في مستوي الخلقة استعمالًا حقيقيّاً ، كما هو استعماله في غيره ، إلّا أنّه يمكن أن يكون أحد هذين الصنفين هو الأوضح والأبرز من بين مصاديق المعنى العامّ المشترك ، فينصرف إليه الذهن عند إطلاق اللفظ بسبب ذلك الظهور ، كما لو قيل لخيّاط مثلًا : « اصنع ثوباً لشخصٍ » ، فإنّ ما ينصرف إلى الذهن هو الإنسان المستوي الخلقة ، والذي تكون له يدان فقط ، أمّا لو كان مراد القائل : خياطة ثوب لإنسان له ثلاث أيدٍ ، فإنّ استعماله للفظ الإنسان هنا ليس مجازيّاً ، بل هو حقيقيّ ؛ لكون الإنسان ذي الأيدي الثلاث من الأفراد الحقيقيّة للإنسان ، إلّا أنّ الانصراف الذي حصل هو لكون الصنف الأبرز أو الفرد الأبرز من أفراد الإنسان هو من تكون له يدان فقط ، من هنا : يمكن أن يقال : إن الأصل في الإنسان أن يكون مستوي الخلقة ، والقصد منه : كونه الفرد الأوضح والأبرز من أفراده ، فيكون استعمال اللفظ في ما ينصرف عنه استعمالًا حقيقيّاً في المعنى الموضوع له ، أمّا في الاستعمال المجازي فإنّ المعنى المجازي لا يشارك الحقيقيّ بالوضع ، بل المعنى الموضوع له اللفظ هو المعنى الحقيقي ، أمّا المجازي فهو ما يمكن أن يستعمل فيه اللفظ مع وجود القرينة ، فالأسد ليس مشتركاً معنويّاً بين الحيوان المفترس والرجل الشجاع ، بل هو موضوع للحيوان المفترس ، وإنّما يستعمل في الرجل الشجاع مجازاً ؛ لوجود الشبه بينه وبين الأسد ، ولا يستعمل فيه إلّا مع القرينة ، ومع عدمها لا يُعدل عن المعنى الحقيقيّ للفظ