النتيجة الأولى : عدم صدق التمليك بعوض على غير البيع
فقد تحقّق ممّا ذكر الشيخ : أنّ حقيقة تمليك العين بعوض ، لا تصدق إلّا على البيع ، فلا تصدق على الصلح ؛ لكون حقيقته التسالم ، كما مرَّ ، ولا على الهبة المعوّضة ؛ لكون حقيقتها التمليك المجّاني ، ولم تؤخذ المعاوضة في حقيقتها ، وإنّما يلزم العوض بموجب الشرط الخارج عنها حقيقةً ، وعليه : فيكون التمليك بعوض على وجه المقابلة غير صادق على غير البيع ، فهما متّحدان مفهوماً . قال ( قدس سره ) : « فقد تحقّق ممّا ذكرنا : أنّ حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلّا البيع » .
ويترتّب على اتّحاد هذين المفهومين : إمكان إنشاء البيع بالتمليك بعوض ، فمن أراد إنشاء البيع فله أن ينشئه بلفظ : « بعتُك » ، كما له أن ينشئه
بلفظ « ملّكتُك » ، فيتحقّق البيع بهذا اللفظ ، بشرط أن يكون قاصداً للبيع ؛ لتوفّر شروط الإيجاب فيه ، من القصد والصراحة في اللفظ ، فلا يقع صلحاً ولا هبةً معوّضة ؛ لعدم كونهما تمليكاً بعوض .
كما أنّه إذا أنشأ الصلح أو الهبة بالتمليك ، بأن يكون قاصداً لهذين العقدين ، وقال في الإنشاء : « ملّكتُك هذا الكتاب بعوض » ، وقصد الهبة أو الصلح ، لا البيع ، ففي هذه الحالة ، لا يقع إنشاؤه هبةً ، ولا صلحاً ؛ لعدم صراحة اللفظ في إنشائهما ، كما لا يقع بيعاً ؛ لفقدان الشرط الآخر في الإنشاء ، وهو القصد ، فهو لم يقصد البيع .
قال الشيخ ( قدس سره ) : « فلو قال : ( ملّكتك كذا بكذا ) كان بيعاً ، ولا يصحّ صلحاً ، ولا هبة معوّضة ، وإن قصدهما ؛ إذ التمليك على جهة المقابلة الحقيقيّة ليس صلحاً ، ولا هبة ، فلا يقعان به » .
ولا يخفى أنّ القول بعدم وقوع الصلح والهبة بالتمليك بعوض مبتنٍ