التمليك من طرف المُتّهب ، لا أنّه حقيقة وقع عوضاً لذلك التمليك بأن يكون مترتّباً في صحّته على هذا التمليك ، فالتمليك من طرف الواهب مجّاني وغير مقابل بعوض ، ولكنّ الواهب يشترط في العقد : أن يكون هناك تمليك مجّاني من طرف المتّهب . نعم ، الفرق بين تمليك الواهب وتمليك المُتّهب هو : أنّ التمليك من قبل المُتّهب يُقصد منه أن يكون عوضاً عن التمليك من قبل الواهب ، دون العكس .
وقد اتّضح من ذلك : كون الهبة المعوّضة بالاشتراط كالهبة المعوّضة بالإحسان ؛ إذ كما أنّ التعويض في الهبة غير المشترطة كان القصد منها مجازاة الواهب على إحسانه ، بإيجاد تمليك جديد مستقلّ ، الغرض منه وقوعها عوضاً ؛ ردّاً للجميل ، فكذلك يكون في الهبة المعوّضة ، بأن يُنشئ المُتّهب تمليكاً مستقلًاّ جديداً القصد منه وقوعه عوضاً عن التمليك من طرف
الواهب ، دون أن يكون هذا التمليك حاصلًا ومتحقّقاً بالتمليك من طرف الواهب ؛ ولذا قال المصنِّف ( قدس سره ) : « فالظاهر أنّ التعويض المشترط في الهبة كالتعويض الغير المشترط فيها في كونه تمليكاً مستقلًّا يُقصد به وقوعه عوضاً ، لا أنّ حقيقة المعاوضة والمقابلة مقصودة في كلّ من العوضين ، كما يتّضح ذلك بملاحظة التعويض الغير المشترط في ضمن الهبة الأولى » .
نعم ، يُفرّق بين الهبة المعوّضة بالاشتراط والمعوّضة بالإحسان - إن أمكن تسميتها بذلك - في : أنّ الأولى اشترطت في العقد ، فثبت فيها حقّ الخيار ، دون الثانية .
استنتاج ممّا تقدّم
تحصّل من الإجابة على دخول الصلح والهبة المعوّضة في تعريف البيع نتيجتان مهمّتان :