ويمكن أن يجعل العوض فيها كتاباً مثلًا ، فلو استأجر العين بالعين ، بأن جعل عوض إجارة الدار كتاباً من الكتب ، ففي هذه الصورة يصدق على المستأجر ( صاحب العين ) أنّه أنشأ تمليك العين بمال ؛ لأنّه ملّك الكتاب إلى صاحب الدار في مقابل عوض ، وهو منفعة سكنى الدار ، وقد سبق صدق المال على المنافع ، وجواز وقوعها عوضاً في البيع ، وعليه : تدخل هذه الصورة من الإجارة في تعريف البيع ، ويكون فعل المستأجر بيعاً ، لا إجارة ، فلا يكون التعريف مانعاً من الأغيار .
واعتبر المصنِّف ( قدس سره ) أنّ الجواب عن هذا الإشكال يظهر من الجواب عمّا سبقه ، فقال : « وبه يظهر اندفاع الإيراد بانتقاضه بمستأجر العين بعين ، حيث إنّ الاستئجار يتضمّن تمليك العين بمالٍ ، أعني : المنفعة » .
ووجه الاندفاع هو : أنّ عمل المستأجر الابتدائي هو تملّك منفعة الدار لا أن يملّك العين ( الكتاب ) إلى المؤجر ، ولكن بما أنّ تملّك منفعة الدار يكون بعوض ، فيدفع العوض ( وهو العين في المثال ) إلى المؤجر ، ويملّكه ضمناً ، وليس ابتداءً ، ففعل المؤجر هنا من سنخ فعل المشتري ، وهو التملّك ابتداءً ، والتمليك ضمناً ، وحقيقة الاستيجار ( أي : فعل المستأجر ) هو تملّك المنفعة لا تمليك العوض ، فلا يدخل في التعريف الذي هو إنشاء تمليك .
الإشكال السادس والسابع : دخول الصلح والهبة المعوّضة في التعريف
أورد المصنِّف ( قدس سره ) إشكالين آخرين على تعريفه للبيع ، يشتركان في دخول بعض المعاملات المغايرة للبيع في التعريف المذكور ، وهما الصلح في بعض وجوهه ، والهبة المعوّضة ، ثمّ أجاب على هذين الإشكالين .
وكان أوّل من ذكر هذين الإشكالين على تعريفات البيع هو الشهيد الثاني ( قدس سره ) في نقضه على تعريف صاحب الشرائع ( قدس سره ) لعقد البيع بأنه :