تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أي : تبعاً لفعل البائع ، فهو لا ينافي صدق التمليك ، وعليه : لابدّ وأن يكون الشراء بيعاً تبعيّاً ، مع أنّ ذلك غير معتبر في الشراء . وإن أراد : أنّ القبول يعتبر فيه أن يتأخّر عن الإيجاب ، ففيه : أنّه إنّما يعتبر فيما إذا أنشأ القبول بلفظ « قبلتُ » ، أو « رضيتُ » ونحوه ممّا أخذ في معناه المطاوعة ، وأمّا إذا أنشأ بلفظ « اشتريتُ » ، أو « تملكتُ » ، فلا مانع من تقديمه على الإيجاب ، فابتداءً يقول المشتري : « اشتريت منك المتاع الفلاني بكذا درهم » ، فيقول البائع : « قبلتُ » ، أو « بعتُ » ، كما أنّ النكاح أيضاً يمكن إنشاؤه من طرف الزوج ، فيقول للزوجة : « أتزوّجُك في المدّة المعلومة بمبلغ كذا » ، فإذا قالت : « قبلتُ » ، يتمّ النكاح وهو منصوصٌ . وبالجملة ، كما أنّ البائع يملّك المشتري شيئاً ، ويتملّك منه شيئاً آخر ، كذلك المشتري ، والقول بأنّ التمليك من أحد الطرفين ضمنيٌّ ، ومن الآخر استقلاليّ ، لا وجه له ، فالفرق بين البيع والشراء « 1 » إنّما هو بما بينّاه من : أنّ غرض البائع لابدّ وأن يتعلّق بالمال ، وغرض المشتري إنّما يتعلّق بشخص المبيع ، وأمّا إذا كان غرض كلّ منهما متعلّقاً بحفظ الماليّة ، أو بشخص العوضين ، فلا تكون المبادلة بيعاً ، وإنّما هي معاوضةٌ أخرى » « 2 » .

الإشكال الخامس : صدق التعريف على إجارة العين بالعين

ذكر المصنِّف ( قدس سره ) هذا الإشكال في ضمن الإشكال السابق ؛ لاتّحاده معه في النقض والجواب ، ومفاد الإشكال هو : أنّ العوض في الإجارة يمكن أن يكون نقداً أو سلعةً من السلع ، فيمكن أن يؤجر زيد الدار بمائة دينار ،
هامش
( 1 ) تعرّض الشيخ الأنصاري إلى الفرق بين البيع والشراء ، وتمييز البائع عن المشتري ، في التنبيه الثالث من تنبيهات المعاطاة ، وسوف نتوقف عنده إن شاء الله تعالى . ( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 34 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 310 | السيد كمال الحيدري