2 . رأي المحقّق الأصفهاني
يرى المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) أنّ البيع - وسائر عقود المعاوضات - مركّب من تسبيب أحد الطرفين لملكيّة شيء بعوض ، وقبول الآخر ومطاوعته لهذا التسبيب ، لا أنّه مركّب من تسبيبين ، أحدهما : إنشاء البائع وتسبيبه لملكيّة المشتري للمثمن ، والآخر : تسبيب المشتري لملكيّة البائع للثمن ، بل دور المشتري هو القبول بهذا التسبيب ، فيكون مجموع العقد سبباً في حصول الملكيّة الشرعيّة أو العرفيّة ، وهذا السبب مركّب من الإيجاب والقبول ، أو التسبيب من طرف البائع ، والمطاوعة من طرف المشتري .
وإذا كان كذلك : فإن كان المراد من الضمنيّة في تمليك المشتري : أنّ الثمن يكون ملكاً للبائع بقبول المشتري بالعقد ، فيكون القبول متضمّناً لتمليك الثمن للبائع ، فيشكل عليه بعدم اختصاص هذه الضمنيّة بتمليك الثمن ، بل تشمل تمليك المثمن أيضاً ؛ لأنّ كلًّا من الثمن والمثمن لا ينتقلان إلّا بحصول القبول من المشتري ؛ لكون قبوله متمّماً للسبب .
وإن كان بمعنى : أنّ القبول من المشتري لابدّ أن يتضمّن تمليك الثمن للبائع تسبيباً وابتداءً ، بأن يملّك البائع المثمن ابتداءً ، على أن يملّكه المشتري الثمن ابتداءً أيضاً ، فيشكل بكون العوض في هذه المعاملة عمل المشتري وتمليكه ، مع أنّ العوض هو مال المشتري ، لا عمله .
قال ( قدس سره ) - في تعليقه على كلام المصنِّف - : « لا يخفى عليك : أنّ المعاملة البيعيّة - كسائر عقود المعاوضات - مركّبة من تسبيب أحدهما لملكيّة شيءٍ بالعوض ، ومطاوعة الآخر لهذا التسبّب ، لا أنّها مركّبة من تسبيبين ، فليس شأن القبول إلّا مطاوعة التسبّب المزبور ، ونفس هذا التسبّب الذي تعلّق به القبول - الذي به يتمّ سبب الملكيّة - موجب لمالكية المشتري للمعوّض ،