تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الإنشاء باللفظ ، أو عدم إمكان إنشاء اللفظ باللفظ ، كما أورد هذا الإشكال على تعريف البيع بالعقد ، أو الإيجاب والقبول اللفظيّين ، أو تعريف المحقّق الكركي ( قدس سره ) السابق . 3 . تدخل في هذا التعريف المعاطاة ؛ إذ لم يؤخذ فيه الصيغة المخصوصة ، كما كان ذلك في تعريف المحقّق الكركي ( قدس سره ) . إضافة إلى ذلك فقد أسقط من هذا التعريف قيد « على وجه التراضي » ، الذي ذكر في تعريف المبسوط والعلّامة الطباطبائي ( قدس سره ) ، ليشمل البيع مع الإكراه لو لحقه الرضا ، أو فيما لو أجبره الحاكم ، كما في بيع المحتكر على ما تقدّم . وقيّد العوض بالمال ، فقال : « إنشاء تمليك عين بمال » ، ولم يقل : « بعوض » ؛ لكي يخرج ما لا يصدق عليه المال ، كعمل الحرّ قبل المعاوضة عليه - على القول بعدم ماليّته - والحقوق ، كما تقدّم توضيح ذلك . يشار إلى أنّ ما ذكرناه من وجوه أولويّة هذا التعريف على سائر التعريفات ، هي في نظر الشيخ ( قدس سره ) ؛ إذ الظاهر أنّ سبب تعيينه لهذا التعريف دون غيره - مع ما ذكره من إشكالات على التعريفات السابقة - هو خلوّه منها ، إلّا أنّه سوف يتّضح ورود بعض الإشكالات عليه ، فانتظر .

الوجه في أخذ الإنشاء في التعريف

يبدو أنّ غرض المصنِّف ( قدس سره ) من إضافة الإنشاء إلى تعريف البيع هو : التأكيد على أنّ البيع ليس تمليكاً خارجيّاً ، بمعنى : أنّ ما يقوم به البائع ليس هو تحقّق ذلك التمليك خارجاً ، وإنّما هو إنشاءٌ للتمليك ، أمّا تحقّق التمليك شرعاً أو عرفاً في الخارج ، فهو خارج عن إرادة البائع وفعله ، بل يأتي في مرحلة متأخّرة من الإنشاء ، فقد يتحقّق التمليك ، كما في البيوع الصحيحة ، وقد لا يتحقّق ، كما في بيع الأشياء المحقّرة التي لا تعدّ مالًا لدى العرف ، أو