تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أجودها تعريف الحلبي له ، بأنّه : عقدٌ يقتضي استحقاق التصرّف في المبيع والثمن وتسليمهما ، والكركي بأنّه : نقل الملك من مالك إلى غيره بصيغة مخصوصة ، والأوّل منهما - مع كونه مبنيّاً على أنّه عقد ، وستعرف ما فيه - مشتملٌ على الدور ؛ لذكر المبيع فيه ، بل لعلّ الثاني كذلك أيضاً ؛ ضرورة إرادة صيغة البيع من الصيغة المخصوصة فيه ، وإلّا انتقض بغيره » « 1 » . الاحتمال الثاني : أن يكون المراد من الصيغة المخصوصة غير « بعت » من الصيغ ، وهو لفظ : « نقلتُ ، وملّكتُ » ، فلا يرد إشكال الدور على هذا الاحتمال ، لكن يلزم منه محذور آخر ، وهو : لزوم الاقتصار على ألفاظ النقل والتمليك في البيع ، ولا يتعدّى إلى لفظ « بعتُ » ، فهو غير داخل في قوله : « الصيغة المخصوصة » ؛ لأنّ أخذه في التعريف يؤدّي إلى الدور ، فينبغي الاقتصار في ألفاظ البيع على « نقلتُ » و « ملّكتُ » ، فيلزم من هذا التعريف عدم صحّة إنشاء البيع بلفظ « بعت » ، مع أنّ هذا اللفظ من أصرح صيغ البيع عند الفقهاء ، وممّا لا شكّ عندهم في انعقاده به ؛ ولذا قال المصنِّف ( قدس سره ) : « وإن أُريد بها ما يشمل ( ملّكت ) وجب الاقتصار على مجرّد التمليك والنقل ، من صيغ البيع ، ويلزم منه القول بعدم انعقاد البيع بلفظ : بعتُ » « 2 » . وفي تعبير الشيخ ( قدس سره ) مسامحةٌ ؛ فليس المراد - من قوله : « ما يشمل ملّكت » - ما يدخل فيه لفظ « بعت » ، بل مراده ما يشمل ملّكت من غير « بعت » ؛ إذ إنّ محذور الدور إنّما يرد على شمول التعريف ل - « بعت » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 205 . ( 2 ) ذُكر أكثر من تفسير لعبارة المصنّف ( قدس سره ) ، نتعرّض إلى بعضها لاحقاً إن شاء الله تعالى . .