وعليه : فتعريف البيع بالنقل بصيغة مخصوصة يرد عليه : نفس ما تقدّم من : أنّ البيع بهذا المعنى لا يمكن أن يتعلّق به الإنشاء ، وبعبارة الشيخ ( قدس سره ) : « إنّ النقل بالصيغة - أيضاً - لا يعقل إنشاؤه بالصيغة » ؛ فإنّ اللفظ ينشئ المعنى ، ولا يمكن أن يُنشئ لفظاً آخر .
دفاع عن التعريف والجواب عليه
يمكن أن يدافع عن تعريف جامع المقاصد - في قبال ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من إشكال - بكون قوله : « بالصيغة المخصوصة » ، أخذ عنواناً مشيراً إلى البيع ، وليس جزءاً من حقيقته ، لكي يقتضي امتناع إنشاء البيع باللفظ .
توضيح ذلك : أنّ هناك فرقاً بين أخذ القيد بعنوان المُشيريّة ، كونه مشيراً إلى شيء ، وأخذُه بعنوان كونه تعريفاً حقيقيّاً حقيقيٌّ للشيء ؛ إذ تارة يُراد بيان حقيقة الشيء ومعرفة حدوده ، فلا يكون ذلك إلّا بالتعريف المنطقي ، سواء كان بالحدّ أو الرسم أو بشرح الاسم ، ولابدّ أن يُلتزم في هذا التعريف بكلّ الشروط المنطقيّة للتعريف : من مساواة المعرِّف للمعرَّف ، وغير ذلك من الشروط .
وتارة أخرى ، لا يُراد من التعريف بيان حقيقة الشيء أو شرحها ، بل غاية ما يقصد من التعريف هو الإشارة إلى ذلك الشيء وتشخيصه عن غيره ، كما لو أريد تشخيص زيد من الناس من غيره ، فيُشار إليه ويقال : هو صاحب الرداء الأبيض ، أو الذي في الدار ، أو يراد تشخيص جماعة من الناس فيقال عنهم : « الذين في المسجد » ، وغير ذلك من الأوصاف ، فإنّ هذه العناوين ليست بياناً لماهيّة زيد وتلك المجموعة المعيّنة ، وليس العنوان المشير - وهو « صاحب الرداء الأبيض » ، أو « من في المسجد » - عنواناً ذاتيّاً مساوياً للمشار إليه ، بل هو عنوان عامّ مغاير للمشار إليه حقيقةً ، لكنّه