تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
التصرّف في العين ، وكافّة الأصحاب على خلافه » « 1 » . وعليه : فمع تصريح المحقّق الثاني ( قدس سره ) - بكون المعاطاة بيعاً حقيقةً - لا يصحّ تقييده البيع بالنقل بالصيغة ، بل يجب تعميمه لمطلق النقل ، وإن كان من دون لفظ ؛ ليشمل المعاطاة ؛ ولذا قال المصنِّف ( قدس سره ) : « وأنّ المعاطاة عنده بيع مع خلوّها عن الصيغة » . وقد أورد هذا الإشكال صاحب الجواهر ( قدس سره ) أيضاً ، حيث قال - بعد ذكر تعريف المحقّق الكركي ( قدس سره ) - : « مضافاً إلى منافاته ما عنده من كون المعاطاة بيعاً ، مدّعياً الاتّفاق عليه » « 2 » .

الإشكال الثالث

وهو عمدة الإشكالات ، ومفاده : أنّ تقييد النقل بصيغة مخصوصة ، يدلّ على مدخليّة « الصيغة المخصوصة » في حقيقة البيع ، وكونها جزءاً من حقيقته ، وكما هو واضح : فإنّ صيغ البيع من الألفاظ ، فيكون للّفظ دخلٌ في حقيقة البيع . وقد تقدّم في الإشكال على التعريف الثاني : البرهان على أنّ البيع من مقولة المعنى ، وأنّ اللفظ لم يؤخذ شرطاً أو شطراً في حقيقته ، وإلّا لو كان للّفظ نصيب من حقيقة البيع ، لما أمكن إنشاء البيع إطلاقاً ؛ لما تقدّم من : أنّ القابل للإنشاء هو الأمر الاعتباري الذي يكون وجوده في وعاء الاعتبار ، وليس الأمور الحقيقيّة الموجودة في الخارج بوجود مبادئها وعللها ، كما هو الحال في الألفاظ .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ج ، ص 57 - 58 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 205 . .