الأوّل : عدم الدليل على اشتراط الماليّة
أورد بعض المحشّين - على ما ادّعاه الشيخ ( قدس سره ) من اشتراط الماليّة في عوضي البيع - بعدم الدليل على ذلك ، أمّا ما ذكره من الاستشهاد بتعريف المصباح فلا يعتمد عليه ؛ لأنّه من التعريف اللغوي الذي لا يدلّ على أكثر من موارد الاستعمال ، ولا يحدّد الصدق العرفي ، وأمّا كلمات الفقهاء فلا اعتبار بها مع فرض صدق البيع العرفي في موارد جعل الحقوق عوضاً ، فيكون مورداً لأدلّة إمضاء البيع ، كما هو الحال - في ما يظهر من كلماتهم - في عدم اعتبار المعاطاة بيعاً ، فإنّ احتمال استنادهم في هذا الاتّفاق إلى أمر غير تامّ لا يؤدّي إلى رفع اليد عن أدلّة جواز البيع ولزومه ، فضلًا عن إحرازه « 1 » .
الثاني : صدق الماليّة على الحقوق
ثمّ لو سلّمنا اشتراط الماليّة في كلا العوضين ، فإنّ الحقوق القابلة للمعاوضة بالمال تكون من مصاديق المال ؛ لانطباق ملاكه عليها ، كما تقدّم ذلك في كلام المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) ، فمن الواضح : أنّ حقّ التحجير ممّا يبذل بإزائه المال ويرغب فيه العقلاء .
واعتبر بعض الأعلام : أنّ المال عرفاً مختصّ بالأعيان ، فإن كان البناء على الأخذ بظاهر اللفظ ، وعدم التعديّ عنه ، لزم أن نمنع من وقوع المنفعة والعمل عوضاً ، وإن بني على التعديّ عن المعنى العرفي ، وتطبيقه على كلّ ما يتنافس عليه العقلاء ، فلا وجه للتفريق بين الحقّ والعمل والمنفعة في جواز جعلها عوضاً في البيع « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : إرشاد الطالب : ج 2 ، ص 11 .
( 2 ) نهج الفقاهة : ص 11 . .