نعم ، يمكن أن يجاب على ذلك : بأنّ مراد المصنِّف ( قدس سره ) : عدم صدق الماليّة العرفيّة على الحقّ ؛ لعدم تقوّمها ببذل المال إزاءها ؛ إذ يمكن أن تكون بعض الأشياء ممّا يبذل بإزائها الأموال مع عدم كونها مالًا لدى العرف ، كما في المناصب الحكوميّة ، والوجاهة بين الناس ، ممّا يبذل المال للوصول إليها ، إلّا أنّها ليست أموالًا لدى العرف ، فلا يبعد أن يكون الحقّ ليس بمال عند العرف ، وإن كان يبذل بإزائه الأموال « 1 » .
ثمّ إنّ الكثير من التفاصيل في هذه المسألة لا يمكن الوقوف عليها إلّا بعد بيان حقيقة الحقّ والملك ، والفرق بينهما ، وهذا ما نتطرّق إليه في البحث اللاحق ، إن شاء الله تعالى .
زيادة وتحقيق
يتوجّب علينا أن نتوقّف لبيان بعض النقاط المهمّة وذات الصلة بما نحن فيه ؛ بغية الوقوف التفصيلي على عمق البحث الحالي ، فنتعرّض إلى بيان تلك النقاط تباعاً .
حقيقة الحقّ وفرقه عن الحكم والملك
تقدّمت - في البحوث التمهيديّة - الإشارة إلى تقسيم الأمور المتحقّقة في الخارج ، وذكرنا : أنّ هناك قسماً منها يكون قوام وجوده باعتبار المعتبر ، دون أن يكون له حظّ من الوجود لولا ذلك الاعتبار ، وذكرنا من تلك النماذج : الملكيّة التي يعتبرها العقلاء لتسيير حياتهم ، فيعتبرون مفهوم الملكيّة ويجعلون له ضوابط وأسس يكون وفقها الشيء في حيّز ملك المالك ، بفرض نوع من السلطنة على ذلك الملك ، تقضي بجواز التصرّف فيه ، ونقله
هامش
( 1 ) بلغة الطالب : ص 30 . .