العلميّة « 1 » ، ومن الواضح : أنّ الانسياق وراء تلك المباحث يخرج الكتاب عن غايته ؛ لذا نحاول الاكتفاء بالإشارة إلى بعض النقاط المحوريّة في البحث ، فنقول : إنّ البحث عن الحقّ يكون في بيان حقيقة الحقّ وبيان تعريف جامع مانع لجميع أقسامه ، وتصوير مفهوم جامع لجميع تلك الأقسام ، وبيان حدّه الفاصل بينه وبين كلّ من الملك والحكم : تارة في مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الإثبات ، واستكشاف الحقّ عن غيره في التشريعات الفقهيّة ، بمعنى : أنّ أيّ تشريع منها يدلّ على ثبوت الحقّ لصاحبه ، وأيّاً منها يدلّ على الملك ، وأيّاً منها يدلّ على الحكم .
إذا اتّضح ذلك ، فاعلم : أنّ ما وقع محطّ بحث الأعلام ، وصار محلّ النقض والإبرام ، هو البحث الثبوتي في تفسير ماهيّة الحقّ ، أمّا البحث الإثباتي فيبدو أنّ الفقهاء تسالموا على : أنّ كلمة الفصل فيه تكون للبحث الاستقرائي في الأدلّة الإثباتيّة للأحكام وخصوصيّات الموارد فيها ؛ لتشخيص أنّ المجعول فيها هل هو من الحكم أو الحقّ ؟ « 2 » .
المشكلة في تصوير الجامع لأقسام الحقوق
تكمن المشكلة في البحث الثبوتي حول تصوير الجامع لكلّ أنواع الحقوق في الاختلاف الواضح بين أقسام الحقّ التي يعدّها الفقهاء ، فسوف يتّضح : أنّ مشهور الفقهاء يعتبرون أنّ في الحقّ نوعاً من السلطنة على متعلّق الحقّ ، سواء في ذلك مَن جعله بمعنى السلطنة ، أو مَن جعله نحواً من أنحاء الملك ، ومن الواضح : أنّ مقتضى كونه سلطنةً ثبوت أدنى مراتبها ، وهو
هامش
( 1 ) لاحظ مثلًا : « رسالة في تحقيق الحقّ والحكم ( ، للمحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) المطبوعة ضمن حاشيته على المكاسب : ج 1 ، ص 111 - 175 .
( 2 ) راجع : فقه العقود : ص 134 .