قال في حاشيته على المكاسب : « لو قيل باعتبار الماليّة في العوض كالمعوّض - كما يظهر من المصباح - فلا إشكال في عدم صحّة جعل الحقّ عوضاً ، وإن كان قابلًا للانتقال ، فإنّ الحقّيّة وإن كانت من الاعتباريّات ، كالماليّة والملكيّة ، إلّا أنّها غيرهما » « 1 » .
وأجاب تلميذه المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) على ذلك : بأنّه وإن كان بين مفهومي الماليّة والحقّيّة تقابل ، إلّا أنّه لا مانع من اتّحادهما في المصداق ، فيمكن أن يكون بعض مصاديق الحقّ - كحقّ التحجير مثلًا - من الأموال بتحقّق ملاك الماليّة فيه ، وهو كونه ممّا يميل إليه النوع ويبذل بإزائه العوض .
قال في تقريره لإشكال المصنِّف في هذا القسم من الحقوق : « الإشكال تارة من حيث عدم كون الحقّ مالًا عرفاً ، وأخرى من حيث كون الحقّيّة في قبال الملكيّة والماليّة ، فلا يصدق المال على الحقّ ؛ لمنافاته مع المقابلة ، كما عن شيخنا الأستاذ . ويندفع الإشكال بكلا الوجهين ؛ بما مرّ سابقاً من : أنّ الماليّة إنّما تنتزع بلحاظ ميل النوع ورغبتهم في شيء وبذل شيء بإزائه ، والحقّ - بما هو - كذلك ؛ لصحّة البذل بإزائه ؛ لإمكان الانتفاع بنقله إليه ، فالمقابلة مفهوماً ، لا دخل له بالتقابل وجوداً ؛ كي يأبى عن الصدق » « 2 » .
الوجه في صحّة عوضيّة هذا القسم من الحقوق
اقتصر المصنِّف ( قدس سره ) على بيان الوجه في المنع عن وقوع هذا النوع من الحقوق عوضاً في البيع ، أمّا الوجه في صحّة وقوعه كذلك فلم يتعرّض له ، ولكنّه يمكن أن يكون أحد أمرين :
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ص 4 .
( 2 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 57 . .