شخص عوضاً عن ماله في البيع ، ليحتاج إلى إثبات امتناع انتقال الحقّ إلى من هو عليه ، فالظاهر : أنّ المراد إبداء الفرق بين الملك والحقّ في جواز انتقال الملك إلى من هو عليه ، وعدم جواز ذلك في الحقّ ، وإن كان ممّا يصحّ نقله إلى غير من هو عليه » « 1 » .
هذا بيان ما أفاده المصنِّف ( قدس سره ) في القسم الثاني ، وسوف يأتي مزيد من التوضيح له مع بيان بعض ما أورده الأعلام والمحقّقين على كلام الشيخ ، عند الانتهاء من بيان المسألة إن شاء الله تعالى .
القسم الثالث : ما يقبل النقل والإسقاط
تعرّض المصنِّف - بعد بيانه للقسمين السابقين من الحقوق - إلى بيان القسم الثالث منها ، وهو : ما يصحّ مقابلته بالمال ، كحقّ التحجير وحقّ الرهانة وحقّ القصاص والشرط « 2 » ؛ إذ يصحّ أن يقابل هذا الحقّ بالمال في الصلح ، فمن حجّر أرضاً وثبت له حقّ الأولويّة فيها ، يصحّ له أن ينقل ذلك الحقّ إلى غيره بالمصالحة عليه بالمال .
قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : « فلا إشكال في أنّه يصحّ الصلح على عين بعينٍ أو منفعة ، وعلى منفعة بعينٍ أو منفعة ؛ للعمومات المقتضية لذلك ، ولغيره من الصلح عن الحقّ إسقاطاً أو نقلًا ، كحقّ الخيار وحقّ التحجير وحقّ الشفعة بحقّ مثله ، أو عينٍ أو منفعة ، أو غير ذلك من صور الاختلاط ، بل الظاهر : أنّها تقتضي صحّة الصلح عن كلّ حقّ حتّى يعلم عدم جواز إسقاطه أو نقله شرعاً ، ولذلك أفراد كثيرة ، كحقّ السبق إلى
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : ص 9 .
( 2 ) راجع : حاشية المكاسب ، السيد اليزدي : ص 56 . .