تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
المعاوضة عليه ، ولذلك لا يجب عليه الحجّ ، أمّا الماليّة فهي تصدق على عمله ، وإن لم يصدق عليه أنّه ذو مال . قال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) - في ردّه على الوجه المذكور - : « إنّ غاية ما يقتضيه هذا الوجه هو نفي الملكيّة ، وكونه ذا مال ، لا نفي الماليّة » « 1 » ، وعليه : فلا يبقى مانعٌ من صحّة وقوعه عوضاً في البيع . أمّا ما استشهد به من عدم ضمان الحابس ، فيجاب عليه بنفس ما تقدّم من : أنّه لا يُثبت أكثر من عدم ملكيّة الحرّ لعمله ؛ وذلك لأنّ الحاكم في الإتلاف هي قاعدة : « من أتلف مال غيره فهو ضامن له » ، وهي تفترض قيام الملكيّة الاعتباريّة بين المال وصاحبه ، وقد اتّضح : أنّ عمل الحرّ قبل المعاوضة عليه لا يكون مملوكاً بالملكيّة الاعتباريّة ، وإن كان عرفاً معدوداً من الأموال ، فلا يستفاد من نفي الضمان - عن عمل الحر - نفي الماليّة عنه ، بل نفي ملكيّة الحرّ له قبل المعاوضة عليه . ومن هنا التزم بعض الأعاظم « 2 » بالتفريق بين الحرّ الكسوب وغيره ؛ حيث يكون حابسه ضامناً له ؛ لكونه مملوكاً له ، بخلاف غير الكسوب . قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) - في جوابه على هذا الوجه - : « إنّ الحرّ إذا لم يكن كسوباً - ولكن كان له شأنيّة الكسب وقابليّته - فلا يكون ذا مال عرفاً ، فلا يصدق إتلاف المال إذا حبسه الجائر ومنعه عن أعماله ، وأمّا إذا كان كسوباً بالفعل - فحبسه الجائر - يكون ضامناً لما يفوته بسببه : من الأعمال ؛ لصدق « من أتلف مال غيره فهو له ضامن » « 3 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 16 . ( 2 ) لاحظ : كتاب البيع : ج 1 ، ص 37 ؛ ومحاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 17 . ( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 17 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 161 | السيد كمال الحيدري