تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

أدلة القول بالجواز

وجهُ القول بالجواز وكون المعاملة بيعاً واضحٌ ، وهو : صدق المعنى الذي ذُكر للبيع على هذه المعاملة ؛ إذ كلّ من العوضين يصدق عليه أنّه مال لدى العرف ، أمّا المعوّض فواضح ، وأمّا العوض - وهو عمل الحرّ قبل المعاوضة عليه - فهو أيضاً من الأموال ؛ لكونه ممّا يرغب فيه العقلاء ويتنافسون عليه ، ويبذل بإزائه المال ، فعمل الحرّ - من الخياطة والبناء والنجارة والحدادة وغيرها - ممّا يميل إليه النوع ، ويبذلون في سبيله الأموال ، وهذا هو الملاك في الماليّة ، كما تقدّم . قال المحقّق الخراساني - تعليقاً على كلام المصنِّف - : « لا إشكال أنّه من الأموال ؛ بداهة أنّ حاله حال عمل العبد ، في كونه ممّا يرغب فيه ، ويبذل بإزائه المال » « 1 » . ومن الأمارات على كون عمل الحرّ كذلك من الأموال ، هو : صحّة وقوعه معوّضاً في عقد الإجارة ، وصداقاً في النكاح ؛ إذ لا ريب في صحّة وقوع الإجارة على خياطة الثوب ، أو بناء الدار ابتداءً ، فلو قلنا بعدم ماليّته قبل المعاوضة عليه لزم بطلان إجارة عمل الحرّ ؛ لكونها مبادلة في الأموال أيضاً ، وإن كانت تفيد تمليك المنافع ، في قبال البيع الذي يفيد تمليك الأعيان .

أدلّة القول بالمنع

في قبال القول بالجواز يمكن القول بمنع صدق البيع على معاملة يكون عوضها عمل الحرّ قبل المعاوضة عليه ، كما أشار إليه المصنِّف ( قدس سره ) ، والوجه
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ص 3 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 152 | السيد كمال الحيدري