متحقّق في الدار ما دامت قابلة للسكنى فيها ، وهو أمر قارّ ، وغير متدرّج الوجود ، ولا علاقة له بتحقّق السكنى خارجاً .
والآخر : الوجود الفعلي لمنفعة الدار ( المسكونيّة ) ، وهو وجود متدرّج متوقّف على تحقّق السكنى خارجاً بوجود الساكن الذي يستوفي منفعة الدار .
والذي تتعلّق به الإجارة ويكون عوضاً في البيع ، هو النحو الثاني ، أي : الوجود الفعلي لمنفعة الدار ، وهو بلا شكّ من أعراض العين لا المنتفع ، ومن حيثيّات الدار لا ساكنها ، وإذا كانت العين مملوكة فإنّ منفعتها - بهذا المعنى - تكون قابلة لعروض الملكيّة عليها تبعاً لها ، فيصحّ أن تقع عوضاً في البيع ، أو معوّضاً في الإجارة .
بل يمكن أن يقال : إنّ نفس عنوان « السكنى » والكون في الدار - الذي هو قائم بالساكن ، ومبدأ لانتزاع عنواني « الساكنيّة والمسكونيّة » - يصحّ أن ينسب إلى الدار أيضاً ، ويكون تابعاً لها بالملكيّة .
وتوضيح ذلك : أنّ حقيقة السكنى - التي هي من مقولة الأين - من الأعراض النسبيَّة ، وهي التي يكون لها نسبة إلى غير موضوعاتها القائمة بها ، فإنّ الكون في مكان وإن كان متقوّماً بالكائن فيه تقوّم العرض بموضوعه ، إلّا أنّ له - أيضاً - تعلّقاً بالمكان ؛ إذ لا يعقل الكون والتواجد دون المكان ، كما هو الحال في مقولة الإضافة ، كالأبوّة والبنوّة ، وغيرها من الأعراض النسبيَّة ، في قبال الأعراض غير النسبيَّة ، كمقولة الكيف كالبياض مثلًا ؛ إذ لا يشترط في تحقّقه إلّا وجود المعروض والموضوع له .
إذن ، فالسكنى - بل مطلق المنافع - لها تعلّق بالمنتفع ، ونحو ارتباط بالعين التي ينتفع بها ، ولا يمكن أن يتحقّق الانتفاع إلّا بوجود العين ، وبناءً
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 133
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٣