تمليك مطلق ، بلا تحديد لجهةٍ ، أو مدّةٍ .
قال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) - في تقرير أحد وجوه عدم ملكيّة المنافع - : « وإمّا لما عن بعض من عاصرناه من أهل التدقيق من : أنّ منفعة الدار سكناها ، وهي من أعراض الساكن ، لا من أعراض الدار ، وعرض الساكن لو كان مملوكاً لكان لموضوعه لا لغيره ، ومتى لم يملكه المؤجر فكيف يملّكه المستأجر ؟ ولذا ذهب إلى أنّ الإجارة تمليك العين في جهة خاصّة في مدّة مخصوصة ، في قبال البيع الذي هو تمليك العين من جميع الجهات ، من دون تقيّدها بجهة ولا بمدّة ، وتبعه في ذلك بعض الأجلّة ( « 1 » .
وقد أجاب ( قدس سره ) عن هذا الإشكال بالتفريق بين ثلاثة مفاهيم مختلفة ، هي : « السكنى » ، و « الساكنيّة » ، و « المسكونيّة » ، فالمراد من السكنى هو : الكون في الدار ، وهو عرض قائم بالساكن ، فزيد هو الذي يعرض عليه هذا العنوان ، ولكنّ هذا التواجد في الدار ينتزع منه عنوانان آخران ، هما : عنوان « الساكنيّة » المنتزع من ذات الساكن ، وهو زيد بلحاظ كونه في الدار ، وعنوان « المسكونيّة » المنتزع من الدار بلحاظ تواجد زيد فيها ، كما ينتزع عنوانا : الفوقيّة ، والتحتيّة من الوضع الخاصّ ، ككون الكتاب فوق المنضدة .
وهذان العنوانان ( الساكنيّة والمسكونيّة ) مختلفان من جهة موضوعهما الذي يعرضان عليه ، فإنّ عنوان الساكنيّة يعرض على زيد ، أمّا المسكونيّة فهي من أعراض الدار وحيثيّاتها ، وليست من أعراض الساكن .
وإذا اتّضح هذا نقول : إنّ « المسكونيّة » العارضة على الدار لها نحوان من الوجود :
أحدهما : الوجود الاستعدادي ، بمعنى : قابليّة الدار للسكنى ، وهو أمر
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : ص 5 . .