على ذلك : جاز أن يكون صاحب العين مالكاً للمنفعة بهذا الاعتبار ، وإذا كانت مملوكة له فلا مانع من نقل ملكيّتها إلى من يشاء .
قال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) : « إنّ سكنى الدار ، كما هو مبدأ لعنوان الساكنيّة المنتزع من ذات الساكن ، كذلك هو مبدأ لعنوان المسكونيّة المنتزع من الدار ، كما في كلّ عنوانين متضايفين ، فما هو من شؤون الدار وحيثيّاتها الموجودة بوجودها هي حيثيّة المسكونيّة ، لا حيثيّة الساكنيّة التي هي من أعراض المستأجر .
غاية الأمر : أنّ حيثيّة المسكونيّة وجودها بوجود الدار على حدّ وجود المقبول بوجود القابل ، وفعليّتها بفعليّة مضائفها القائم بالمستأجر في مقام الاستيفاء ، وشؤون العين قابلة لعروض الملكيّة لها كنفس العين .
مع أنّه يمكن أن يُقال : إنّ حقيقة السكنى المبدئية وإن كانت عين الكون في الدار ، وهو عرَض لذات الكائن لا للدار ، نعم الكون الأيني من الأعراض النسبيَّة التي لها نسبة غير نسبتها إلى موضوعها ، إلّا أنّ هذا العرض حيث إنّ له نسبة إلى الدار ، يكون زمام أمره بيد مالك الدار ، ولا نعني بالملكيّة إلّا ذلك » « 1 » .
فتحصّل : أنّ المنافع تابعة للعين في الملكيّة ، إمّا بمفهومها المنتزع من الانتفاع الفعلّي كمسكونيّة الدار ، أو بمعناها المبدئي كسكنى الدار ؛ لما له من ارتباط بالعين التي يقع عليها الانتفاع ، كسائر الأعراض النسبيّة ، فيصحّ أن تقع عوضاً في البيع ، ومعوَّضاً في الإجارة .
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : ص 5 . .