بعد أن ذكر المصنِّف ( قدس سره ) : أنّ المشهور اشتراط العينيّة في المعوّض ، انتقل إلى المسألة الثالثة ، وهي : أنّ الثمن يمكن أن يكون منفعة ، ولا تشترط فيه العينيّة ، كما صرّح بذلك الكثير من الفقهاء ، ولم يستبعد الإجماع على ذلك ، وإن خالف فيه بعض الأعلام ، وقد ذكر المصنِّف ( قدس سره ) منشأ هذا الخلاف ، وأجاب عليه .
وسوف نتوقّف عند بيان هذه المسألة بالتفصيل ، وعبر التدرّج في عدّة نقاط .
تاريخ المسألة
لم يصرّح القدماء من الفقهاء بصحّة وقوع الثمن منفعة ، فاكتفى بعضهم بالإشارة إلى كون الثمن في البيع « عوضاً مقدّراً » ، كما تقدّم في تعريف الشيخ الطوسي ( قدس سره ) للبيع ؛ حيث قال : « البيع هو : انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره ، بعوض مقدّر ، على وجه التراضي » « 1 » .
نعم ، يمكن استظهار ذلك من تعريف أستاذه السيّد المرتضى ( قدس سره ) للبيع ، حيث قال : « البيع : عقد ينتقل به عين مملوكة من شخص إلى غيره ، بعوضٍ مثلها ، أو مخالف لها في الصفة ، على وجه التراضي » « 2 » ، إذا ما فهمنا من قوله : « أو مخالف لها في الصفة » : المخالفة في العينيّة ، فيكون ذلك تصريحاً
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الإماميّة : ج 2 ص 76 .
( 2 ) رسائل الشريف المرتضى : ج 2 ص 265 . .