الموجودة في فكر المسلمين بخاصّة وإن النظرية الإمامية ليست هي الطريقة الوحيدة التي تملأ وعى المسلمين .
أبدأ بالسؤال الأول : ما هي الضروريات التي تدعو أن يكون الإمام هو الذي يتسنّم البعد القيادى والسياسي في الأمة ؟
الحيدري : لكي نجيب عن هذا السؤال لابدّ أن نرجع إلى حقيقة فلسفة الدين . فما هي الفلسفة الأساسية الكامنة وراء وجود الأديان السماوية والشرائع التي شرّعها الله سبحانه للإنسان ؟
عند عرض هذا السؤال على كتاب الله نجده يؤكّد حقيقة غاية في الأهمية والوضوح ، يعكسها قوله تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) « 1 » .
في حال تفكيك الآية ، تبرز المعاني
التالية :
1 - يشير المقطع الأول ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا ) إلى أن هذه الحقيقة ليست مختصة بالنبي الأكرم محمد صلّى الله عليه وآله بل هي حكم مرتبط بالنبوة العامة ، وقاعدة توجه وجود جميع الأنبياء الذين بعثهم الله إلى البشرية .
2 - ( البيّنات ) تعنى المعجزات . فكل هؤلاء الرسل الكرام بعثوا بالمعاجز التي تثبت رسالتهم وأنهم مرتبطون بالله سبحانه .
3 - ( وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ ) فكل نبي ورسول إما جاء بكتاب جديد إذا كان من أولى العزم أو كان تابعاً للكتاب الذي قبله ،
هامش
( 1 ) الحديد : 25 .