من ناحية ثانية تشير الوقائع التاريخية إلى أن هؤلاء كانوا مشركين ثمَّ صاروا مسلمين . وحتى بعد أن أسلموا صدرت منهم أخطاء واشتباهات وبدرت من بعضهم معاصٍ وانحرافات وإن تأوّلها بعض بالاجتهاد ، وهذا ما يخالف العصمة التي من المفروض أن الآية نصّت عليها بهم .
خذ من نساء النبي صلّى الله عليه وآله عائشة أم المؤمنين مثلًا ، إذ خرجت على إمام زمانها الإمام أمير المؤمنين علي بن
أبى طالب عليه السلام . ومن الواضح أنّ الخروج على إمام الزمان شق لعصا المسلمين .
أجل ، هناك في المدرسة السنّية من تأوّل ذلك للسيد عائشة بأنها اجتهدت وأخطأت ، وكذلك فعلوا مع سائر الصحابة ، ولكنها على كل حال أخطأت وصدر منها ما يجانب العصمة ويعارضها .
فليس في القرائن التاريخية ما يشير إلى ادّعاء أحد ممّن ذُكروا أنهم مصداق الآية دون عترة النبي خاصة ، أن الآية نزلت فيه وهو مشمول بها ، مع ما في ذلك من السمو والرفعة ، وأيضاً مع حاجة بعضهم إلى هذا الوسام القرآني الرفيع .
من جهة أخرى لا يمكن أن تكون الآية شاملة ومطلقة في نفسها لكي تحتاج إلى مخصص من الخارج ، وإنّما هي خاصة بنفر معيّن ، وهؤلاء النفر هم الذين عيّنهم لنا حديث الثقلين .
وحديث الثقلين بيّن للمسلمين كافة من هم عدل القرآن الذين لا يفترقون عنه .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 271
مساهمون: جواد علي كسار
ص٢٧١