حصراً ، بأنّ المقصود بأهل البيت هم عترة النبي خاصّة أم نحتاج إلى قرينة خارجية تدلّ على المطلوب ؟
الحيدري : ما تفضلتم به هو من الأسئلة الأساسية التي تحوم حول الآية . فالآية تذكر أهل البيت ، ولكن هذا اللفظ في القرآن تعبير عن اصطلاح عام ، فهل نحتاج لكي نخصصه بطائفة أو جماعة أو أفراد معينين ، إلى قرينة من الخارج ، كالرواية والوقائع التاريخية وأجواء النزول ومناخاته ، أم أن الآية نفسها لا قابلية لها على شمول غير طائفة ونفر معيّن ؟
هكذا يمكن لبعض أن يذهب إلى أن القرآن ما دام لم يحدّد من هم أهل
البيت ، فإنّ الآية عامة .
لكن بالعودة إلى المقدّمتين اللتين ثبتتا فيما مضى من الحوار ، نستفيد حصر الآية في العترة خاصة دون من سواهم . تفيد المقدّمة الأولى أن قوله : ( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) دال على العصمة . وتفيد المقدّمة الثانية أن قوله : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ) هو إخبار وليس إنشاءً .
إذن ، هذه الآية لا يمكن أن تشمل أقرباء النبي ولا نساءه ولا أعمامه ولا أي مصداق آخر غير العترة خاصّة ، لأن جميع فرق المسلمين تتفق على عدم عصمة أولئك .
ولو كانت الآية تنطوى على الإطلاق بحيث تشمل أعمام النبي وقرابته ونساءه لكان منهم من ادّعى هذا الفخر ، وهو وسام عظيم لا يمكن لإنسان أن يزهد فيه . لكن عند العودة إلى التاريخ لا تجد أحداً ادّعى ذلك .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 270
مساهمون: جواد علي كسار
ص٢٧٠