وعند العودة إلى حديث الثقلين فليس من المصادفة أن ينص على أن السبيل المنجى من الضلال ، هو التمسك بالقرآن
والعترة معاً .
المعنى نفسه يتأكد مرّةً أخرى من خلال حديث المعرفة : (
اللهم عرّفنى نفسك فإنّك إن لم تعرّفنى نفسك لم أعرف رسولك ، اللهمّ عرّفنى رسولك فإنّك إن لم تعرّفنى رسولك لم أعرف حجّتك ، اللهم عرّفنى حجّتك فإنّك إن لم تعرّفنى حجّتك ظللت عن ديني )
« 1 » . فحديث الثقلين ناظر إلى هذه الجهة المتمثّلة في أن الذي لم يعرف العترة ولم يتبع أهل البيت ، ضالّ عن دينه ، كما هو عليه نصّ دعاء المعرفة .
وإذا ما كان في أهل البيت - معاذ الله - أي نقص أو عيب أو معصية أو سهو أو اشتباه ، فلم يكن اتباع القرآن وأهل البيت منجياً من الضلالة كما هو المفروض ، حيث أكّد الحديث وجوب اتباعهما والتمسّك بهما . فإنّ التمسّك بهما يعنى الاتباع لهما كما سيأتي . وإذا كان المتبوع يشتبه أو يعصى ولو سهواً أو نسيانياً أو غفلة فسيقع التابع بالاشتباه والخطأ والمعصية ، ثمَّ لا يكون الاتباع منجياً من الضلالة بنحو الإطلاق ،
مع أن الحديث ينصّ على أنّ اتباع القرآن والعترة منجٍ من الضلالة مطلقاً .
نخلص في الحيثية الثانية التي نستفيدها من الحديث الشريف ، إلى أن اتباع القرآن والعترة منجٍ من الضلالة مطلقاً ، وهذا لا يكون إلّا إذا كان القرآن والعترة على الصراط المستقيم أزلًا وأبداً ؛ أي قبل
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، كتاب الحجّة ، باب في الغيبة ، ح 5 ، ص 337 . أيضاً : جمال الأسبوع ، السيد علي بن طاووس الحلّى ، طبعة دار الرضى للنشر ، قم ، ص 520 .