فالمسألة واضحة ؛ لأن ذلك أساساً جزء من وظيفته
التكوينية . فإذا ما أراد الإمام أن يكون دليلًا ومرشداً فلابد أن يكون واقفاً على درجاتهم الإيمانية والعقائدية والوجودية .
ولكن الإمام يحتاج بالإضافة إلى ذلك أن يكون عالماً أيضاً بكل ما يحتاج إليه الناس في معاشهم ومعادهم . وهذا أمر واضح من الناحية العقلية يتوقف على المقدّمتين التاليتين :
الأولى : ما دام للإنسان هدف هو الاستقرار في النشأة الآخرة وأنه لم يأت إلى هذه الدنيا للبقاء فيها ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ
) « 1 » ، فلن يبقى أحد منهم في هذه الدنيا بل ينتقل الجميع إلى الدار الآخرة ، أما إلى الجنّة ودرجاتها أو إلى الجحيم ودركاتها ؛ وما الموت إلّا انتقال من دار إلى دار .
الثانية : هناك ارتباط وثيق بين ما ينجزه الإنسان في الدنيا والجزاء الذي يحصل عليه في الآخرة ، فهنا البذر وهناك الحصاد ، والدنيا مزرعة الآخرة ، كما أشارت لذلك الآيات والروايات . والجزاء هناك يكون وفق العمل هنا للرابطة التكوينية الموجودة بين العمل والجزاء .
إذا تمّت هاتان المقدّمتان واستعدنا
أن وظيفة الإمام هي أن يكون مرشداً ودليلًا إلى الله سبحانه ؛ أي دليلًا إلى تلك النشأة ، فلابد وأن يكون واقفاً على ما تحتاجه تلك النشأة ، متوفراً على معرفة النافع والضار في مسارها . وحيث ترتبط هذه الدنيا ارتباطاً وثيقاً بتلك النشأة فلابد أن يكون الإمام واقفاً على معاد البشر ومعاشهم تبعاً للارتباط
هامش
( 1 ) آل عمران : 185 .