التي توجّه حول الرؤيا بل كانوا يفصّلون في بعض أجوبتهم عن تلك الأسئلة ، وهذا يكشف عن واقعية الرؤيا « فإنّ التجربة والقياس متطابقان على أنّ للنفس الإنسانية أن تنال من الغيب نيلًا ما في حال المنام . . أمّا التجربة فالتسامع والتعارف يشهدان به ، وليس أحد من الناس إلّا وقد جرّب ذلك في نفسه تجارب ألهمته التصديق ، وأمّا القياس الدالّ على إمكان اطّلاع الإنسان على الغيب حالتي نومه ويقظته فمبنىّ على مقدّمتين ، إحداهما : إنّ صور الجزئيات الكائنة
مرتسمة في المبادئ العالية قبل كونها ، والثانية : إنّ للنفس الإنسانية أن ترتسم بما هو مرتسم فيها » « 1 » .
وممّا يستفاد منه عناية الأئمّة عليهم السلام الكاشفة عن أنّ الرؤيا حقيقة واقعية هذا الحوار الذي يدور بين المفضّل بن عمر مع الإمام الصادق عليه السلام : « . . .
فكّر يا مفضّل في الأحلام كيف دبّر الأمر فيها ، فمخرج صادقها بكاذبه ، فإنّها لو كانت كلّها تصدق لكان الناس كلّهم أنبياء ، ولو كانت كلّها تكذب لم يكن فيها منفعة بل كانت فضلًا لا معنى له ، فصارت تصدق أحياناً فينتفع الناس في مصلحة يهتدى بها ، أو مُضِرّة يحذر منها ، وتكذب كثيراً لئلّا يعتمد عليها كلّ الاعتماد
» « 2 » .
إلّا أنّ الباحثين من علماء الطبيعة وبعض علماء النفس في العصر الحديث لا يرون للأحلام والرؤى حقيقة وليس للبحث عنها وزن
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 400 399 .
( 2 ) ينظر : توحيد المفضّل بن عمر ، تحقيق كاظم المظفّر ، نشر مؤسّسة الوفاء ، ص 43 .