لا يحبّ الله عبداً حتّى يتولّاه ، ولا يتولّاه حتّى يوجب له الجنّة
، ثمّ قال له :
من أىّ محبّينا أنت ؟
فسكت الرجل . فقال له سدير « 1 » : وكم محبّوكم يا بن رسول الله ؟ فقال :
على ثلاث طبقات : طبقة أحبّونا في العلانية ولم يحبّونا في السرّ ، وطبقة يحبّونا في السرّ ولم يحبّونا في العلانية ، وطبقة يحبّونا في السرّ والعلانية ، هم النمط الأعلى ، شربوا من العذب الفرات وعلموا
تأويل الكتاب وفصل الخطاب وسبب الأسباب ، فهم النمط الأعلى ، الفقر والفاقة وأنواع البلاء أسرع إليهم من ركض الخيل ، مسّتهم البأساء والضراء وزلزلوا وفتنوا ، فمن بين مجروح ومذبوح متفرّقين في كلّ بلاد قاصية ، بهم يشفى الله السقيم ويغنى العديم وبهم تنصرون وبهم تمطرون وبهم ترزقون وهم الأقلّون عدداً ، الأعظمون عند الله قدراً وخطراً ، والطبقة الثانية النمط الأسفل أحبّونا في العلانية وساروا بسيرة الملوك ، فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا ، والطبقة الثالثة النمط الأوسط أحبّونا في السرّ ولم يحبّونا في العلانية ، ولعمرى لئن كانوا أحبّونا في السرّ دون العلانية فهم الصوّامون بالنهار القوّامون بالليل ترى أثر الرهبانية في وجوههم ، أهل سلم وانقياد .
قال الرجل : فأنا من محبّيكم في السرّ والعلانية .
قال الإمام عليه السلام :
إنّ لمحبّينا في السرّ والعلانية علامات يعرفون بها .
قال الرجل : وما تلك العلامات ؟ قال عليه السلام :
تلك خلال أوّلها أنّهم عرفوا التوحيد حقّ معرفته وأحكموا علم توحيده ، والإيمان بعد ذلك بما
هامش
( 1 ) سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي من أصحاب السجّاد والباقر والصادق عليهم السلام .