أكثر أخبار الطينة « 1 » .
ممّا يؤيّد الحقيقة المذكورة قوله تعالى : ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( « 2 » . بمعنى أنّ الله تعالى إنّما ابتلاهم بالصمّ والبكمة فلا يسمعون كلمة الحقّ ولا ينطقون بها ، وبالجملة حرمهم من نعمة السمع والقبول ، لأنّه تعالى لم يجد عندهم خيراً ولم يعلم به ، ولو كان لعلم ، لكن لم يعلم فلم يوفّقهم للسمع والقبول ، ولو أنّه تعالى رزقهم السمع والحال هذه لم يثبت السمع والقبول فيهم بل تولّوا عن الحقّ وهم معرضون « 3 » .
لذا ورد في الصحيح عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : «
إنّ الله لم يجبر أحداً ، ولا أراد إرادة حتم الكفر من أحد ، ولكن حين كفر كان في إرادة الله أن يكفر ، وهم في إرادة الله وفى علمه أن لا يصيروا إلى شئ من الخير
. قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟
قال :
ليس هكذا أقول ، ولكنّى أقول : علم أنّهم سيكفرون فأراد
الكفر لعلمه فيهم ، وليست هي إرادة حتم ، إنّما هي إرادة اختيار
» « 4 » .
هامش
( 1 ) مصابيح الأنوار ، السيّد عبد الله شبّر ، ج 1 ، ص 13 .
( 2 ) الأنفال : 23 22 .
( 3 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 9 ، ص 43 .
( 4 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، كتاب التوحيد ، باب الاستطاعة ، الحديث 13 ، ج 1 ، ص 162 .