وعندئذ إذا تمّت هذه المراتب الأربع ( الدنيا والوسطى والعليا والأعلى ) فسينقطع كلُّ سؤال ، وتصير الجملة الناقصة تامّة ، واللغة لغة من لا ينتظر ، هذا ثمّ هذا ، فلا تقصر النظر والتدبّر ، ولا تكفّ الخطى لذلك .
ولا ينبغي الإغفال عن ملاك الظلم الحقيقي المُوجب للخسار وزيادته ، فهو الشرك ولا ريب ؛ قال تعالى : وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لإِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( لقمان : 13 ) ؛ وأمّا النصَّان الآخران ، المُثبت والشاهد على عصمة القرآن نفسه ، فهما قوله تعالى : لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( فصّلت : 42 ) ، وقوله تعالى : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( النساء : 82 ) .
المبحث الثاني : فضل القرآن روائيّاً
يصعب حصر هذا الفضل روائيّاً ، ولكننا سنورد روايتين مع تعليقين يسيرين .
الرواية الأُولى : قال رسول الله ( ص ) :
« فضل القرآن على سائر الكلام ، كفضل الله على خلقه » « 1 » ؛
إنَّ هذه الكلمة الجامعة التي أوجزت كلّ ما يُمكن تصوّره نستفيد منها عدّة نكات أهمّها :
1 . إنَّ الواقع في الكفّة الأُخرى هو كلام الخلق كلّه ، جملةً وتفصيلًا ، فلا الأنبياء ولا الأوصياء ولا الأولياء ، فضلًا عمّن سواهم ، بقادرين على
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ، ص 237 ح 7 .