تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
لا يهدي الإنسان وحسب وإنّما يهديه للتي هي أقوم ، ولكنَّ هذه الوظيفة العظيمة سَمْتها عامّ ، وتقع في قبالها وظيفة أعظم تختصّ بها طبقة مُعيّنة ، وهي الوظيفة الكامنة في البُشرى التي يسوقها للمؤمنين الذين قرنوا إيمانهم بالعمل الصالح خاصّةً بأنَّ لهم أجراً عظيماً . وأمّا النصّ الآخر الذي يُبيِّن لنا وظيفة عظيمة خاصّةً بطبقةٍ مُعيّنة فتكمن في قوله تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً ( الإسراء : 82 ) ، ولا يقصر باعك في حصر الشفاء بالأمراض المادّية ، فالوظيفة عظيمة جدّاً ، ولا ينتهي تدبّرك عند جلي القلب من الأمراض المعنويّة ، فللرحمة مراتب أيضاً ، والوظيفة أعظم من ذلك بكثير ، واعلم بأنَّ للآية مطالب ومداخل يقصر المقام عن تفصيلها ، تسكن إليها القلوب ، وتفيض عندها الدموع ، ويصبح القلب الصاغي مجلىً ومنجىً لكلّ ذي عينين ؛ ولكنّنا عملًا بمقولتين للرسول الأكرم ( ص ) ، الأُولى : « لا يسقط الميسور بالمعسور » ، والثانية : « إذا أُمرتم بأمر فأتوا منه بما استطعتم » « 1 » ، سنجُمل الحديث ، فنقول : إنَّ الشفاء الحقيقي هو الذي يتعلّق بالأمراض الحقيقيّة المُستعصية ، وهي ذات مرتبتين ، الأولى : هي الدنيا ، وتتمثّل بالأمراض المادّية العضويّة ، والثانية : هي الوسطى ، وتتمثّل بالأمراض المعنويّة ؛ وهكذا الرحمة الحقيقيّة فهي ذات مرتبتين ، الأولى : هي العليا ، وتتمثّل بمعرفة الله تعالى ، والثانية : هي الأعلى ، وتتمثّل بلقاء الله تعالى ورؤيته .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ : ج 4 ، ص 58 ، ح 205 - 206 .
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 8 | السيد كمال الحيدري