كما أنَّ هنالك إشارة خفيّة سوف نُفصّلها في بحوثنا الموضوعيّة والتأويليّة ، مُلخّصها أنَّ الخالدين في النار هم الجهنَّميون ، بمعنى أنّهم سوف يكونون بأنفسهم ناراً ، وهذا مصير المُبعدين .
والكفر هو الضلال البعيد ، أي : ليس هنالك منطقة ظلمانيّة أبعد منه أبداً ، ومن الواضح بأنَّ هؤلاء المُبعدين يقع في قبالهم المقرَّبون ، وقد جاء وصف المقرَّبين قرآنيّاً بأنّهم هم جنّة النعيم ، وهو قوله تعالى : فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( الواقعة : 88 ) .
وبمقتضى المقابلة يكون الكافر هو نفس جهنّم ، حقيقته ناريّة ، ومن كانت حقيقته ناريّة لازمه الخلود الأبدي في جهنّميّته .
وأمّا النكتة الثانية فإنَّ للقرآن مفهومه الخاصّ به ، وهو غير ما يفهمه العرف ، فالعرف يرى في الشخص الذي يعيش فترة غير قصيرة خالداً ، وقد مرَّت بنا بعض المعاني اللغويّة للخلد ، ولكنَّ القرآن يحمل القضيّة على المعنى الحقيقي لها ، ويرفض الفهم العرفي ، كما هو الحال في قوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ( الأنبياء : 34 ) فمع أنَّ المدوّنات التأريخيّة بحسب الفهم العرفي تطرح أمامنا أكثر من نموذج خالد ، كالخضر وإلياس ، غير الأنبياء الذين عاشوا مئات السنين ، ولكنَّ الآية الكريمة تنفي عنهم صفة الُخلد ما دام الموت الحتمي مصيرهم .
فالخلد قُرآنيّاً الديمومة والبقاء أبداً ، ولذلك نجد القرآن الكريم يتعاطى مع الفهم العرفي الساذج بجدّية ، فينفيه في أكثر من مناسبة ، حيث
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 107
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٧