يُردف كلمة الخلود بالتأبيد ، من قبيل قوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ( الجن : 23 ) « 1 » .
25 . الاهتمام بتقديم خلاصة للبحث
من الصفات التي تميّز بها أسلوب السيّد الحيدري على مستوى التنظيم ونظم المعلومات ، العناية بتقديم خلاصة للبحث في أغلب الأحيان ، وهكذا جرى الأمر على مستوى التفسير التجزيئي ، ومثاله ما ذكره في تفسيره للتركيب الجملي ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) ، حيث قال : والخلاصة أنَّ الله تعالى عالم بكلّ شيء ، وأنَّ الإذن الذي أعطاه للشفعاء ليس إذناً مُخرجاً للشيء عن قيُّوميّة الله تعالى وسلطانه ، وذلك لأنَّ كلّ ما عداه مملوك له ومحُيط به ، فهو عالم بما بين أيديهم وما خلفهم ، بمعنى الإحاطة بكلّ ذلك ، فلا يعزب عنه شيء البتّة « 2 » .
وما ذكره في تفسيره للتركيب الجملي ( ولا يحيطون بشيء من علمه ) ، حيث قال : بعد هذه البيانات التوضيحيّة نخلُص إلى أنَّ قوله تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ) يفيد معنى تمام التدبير وكماله ، فإنَّ من كمال التدبير أنّ المدبَّر - بالفتح - بما يريده المدبرِّ - بالكسر - من شأنه ومستقبل أمره ، لئلّا يحتال في التخلّص عمّا يكرهه من أمر التدبير فيفسد على المدبرِّ - بالكسر - تدبيره . . . فيبيّن تعالى بهذه الجملة أنّ التدبير له وبعلمه بروابط الأشياء التي هو الجاعل لها ، وبقيّة الأسباب والعلل
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 456 - 457 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 283 .